تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وإن ملك ، ومن لم يشكر الله تعالى على النعمة فقد استدعى زوالها ، وقال : لم يزل العارفون يحفرون خنادق الرضا ويغوصون في أنهار الرجا ، ويستخرجون جواهر الصفا حتى وصلوا إلى الله تعالى في الجهد والخفا . وقال : أصل الطاعة الورع ، وأصل الورع التقوى ، وأصل التقوى محاسبة النفس ، وأصل محاسبة النفس الخوف والرجاء ، وأصل الخوف والرجاء معرفة الوعد والوعيد ، وأصل معرفة الوعد والوعيد ذكر عظيم الجزاء ، وأصل ذلك الفكرة والعبرة ، وأصدق بيت قالت العرب بيت حسان ابن ثابت الأنصاري :
وما حملت من ناقة فوق كسورها * أعف وأوفى ذمّة من محمد
وقال : أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء : بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي ، وما يكابد المكابدون في طلب مرضاتي ، فكيف إذا صاروا إلى جواري وأسفرت لهم عن وجهي ، فليبشر المصفون أعمالهم بالنظر العجيب من الحبيب القريب ، أتراني أنس لهم عملا ؟ كيف وأنا ذو الفضل العظيم ، أجود على المولين عني فكيف بالمقبلين اليّ وما غضبت على شيء كغضبي على من أخطأ خطيئة ثم استعظمها في جنب عفوي ، فلو عاجلت أحدا لعاجلت القانطين من رحمتي ، ولو يراني عبادي كيف أستوهبهم ممن اعتدوا عليهم بالظلم في دار الدنيا ، ثم أوجب لمن وهبهم النعيم المقيم لما اتهموا فضلي وكرمي ، ولو لم أشكر عبادي إلا خوفهم المقام بين يدي لشكرتهم على ذلك ، ولو يراني عبادي كيف أرفع لهم قصورا تحار فيها الأبصار فيقال : لمن هذه ؟ فأقول : لمن عصاني ولم يقطع رجاءه مني ، وأنا الديان الذي لا تحلّ معصيتي ، ولا حاجة بي إلى هوان من خاف مقامي . وسئل عن علامة الصدق فقال : الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له من قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ، ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ، ولا يكره اطلاعهم على السيء من
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 295 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي