تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
على باب الكرامة ، والمقتصد مضروب بسوط الندامة مفتول بسيف المسرّة ، مضطجع على باب العفو ، والظالم لنفسه ، مضروب بسوط الغفلة ، مقتول بسيف الأمل ، مضطجع على باب العقوبة ، وقال : قد رضينا من أعمالنا بالأماني ومن طلب التوبة بالثواني ، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني ، وقال : إياكم والكبر ، وإياكم والإعجاب بالأعمال انظروا إلى من هو دونكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، من ذلل نفسه رفعه مولاه ، ومن اتقاه وقّاه ومن أطاعه نجّاه ، ومن أقبل إليه أرضاه ، ومن توكل عليه كفاه ، ومن سأله أعطاه ، ومن أقرضه قضاه ، ومن شكره جازاه ، وقال : ينبغي للعبد أن يزن نفسه قبل أن يوزن ويحاسبها قبل أن يحاسب ، ويتهيأ للعرض الأكبر على الله تعالى في اليوم الأكبر . وقال : اشغلوا قلوبكم بالخوف من الله ، وأبدانكم بالذنوب في الطاعة ووجوهكم بالحياء من الله تعالى ، وألسنتكم بذكر الله ، وغضّوا أبصاركم عن محارم الله ، فإن الله عزّ وجل أوحى إلى نبيه محمد صلّى الله عليه وسلم أن يا محمد كل ساعة تذكرني فيها ، فهي لك مذخورة ، والساعة التي لا تذكرني فيها فهي عليك لا لك ، وقال : إن الصائم القائم الحاج المعتمر الغازي من أغنى نفسه عن الناس ، وقال : إن الله بالمسافر رحيم ، إنه لينظر إليه في كل يوم نظرة ، وأقرب ما يكون المسافر من ربه إذا فارق أهله ، وقال : أقلّوا معرفتكم من الناس ، ولا تعرفوا إلى من لا تعرفون وأنكروا من تعرفون ، واهربوا منهم كهربكم من السباع ، ولا تخلفوا عن الجمعة والجماعة ، وقال ابن بشار : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : قليل الخير كثير وقليل الشر كثير واعلم يا ابن بشار أن الحمد مغنم ، والذم مغرم ، الله الله في هذه الأبدان والأرواح الضعيفة ، الحذر الحذر ، الجد الجد ، كونوا على حياء من الله تعالى ، فو عزته لقد ستر وأمهل ، وجاد وأجمل حتى كأنه قد غفر ، كرما منه لخلقه ، ثم قال : قلّة الحرص والطمع يورث الصدق ، والورع وكثرة الحرص والطمع يكثر الهم والفزع .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 286 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي