قصيرة ، فلما رجعنا مررنا بها وإذا هي شجرة عالية ورمانها حلو وهي تثمر في كل سنة مرتين وسموّها شجرة العابدين وكان يأوى إلى ظلها العابدون .
ومنها : ما حكي عن حذيفة المرعشي أنه قال : صحبت إبراهيم بن أدهم بالبادية فكان يمشي ويدرس القرآن ويصلي كل ميل ركعتين ، فبتنا بالبادية حتى بليت ثيابنا ثم دخلنا الكوفة فأوينا إلى مسجد خراب فنظر إليّ إبراهيم وقال : يا حذيفة أرى بك الجوع ، فقلت هو الذي رأى الشيخ فقال : علي بدواة وقرطاس ، فخرجت وأتيت بهما فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، أنت المقصود إليه بكل حال والمشار إليه بكل معنى ، ثم كتب :
أنا حامد أنا ذاكر أنا شاكر * أنا جائع أنا ذائع أنا عاري « 1 »
هي ستة وأنا الضمين بنصفها * فكن الكفيل بنصفها يا باري
مدحي لغيرك لهب نار خضتها * فأجر عبيدك من دخول النار
ثم دفع إليّ الرقعة وقال : أخرج ولا تعلق سرك بغير الله تعالى وأعطها أول من تلقاه ، قال : فخرجت فاستقبلني رجل راكب بغلة ، فأعطيته فقرأها فبكى وقال : أين صاحب هذه الرقعة فقلت : هو في المسجد الفلاني الخراب ، فأخرج من كمه صرة دنانير فدفعها إليّ ثم سار ، فسألت عنه فقيل : هو رجل نصراني ، فرجعت إلى إبراهيم وأخبرته بالقصة ، فقال : لا تمسّها فإنه يأتي الساعة ، فما كان بأسرع أن وافى النصراني ، فأكب على رأس إبراهيم يقبله فقال له : قد حسن إرشادك إلى الله تعالى ، فأسلم وحسن إسلامه وصار صاحبا لإبراهيم .
وكراماته أكثر من أن تحصى ، وخوارقه لا تكاد تستقصى ، وهذا القدر كاف لهذا المختصر ومن عذيب ملافظه ، ولطيف مواعظه أنه قال :
من استحوذت عليه الشهوات انقطعت عنه موائد التوفيق ، وقال : كفى بخشية الله تعالى علما ، والاغترار به جهلا ، وقال : كفى بالله تعالى محبا
هامش
( 1 ) الأبيات في الرسالة القشيرية ص 136 .