تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
المألوف ، وكنا أربعة فسرنا حتى أتينا المدينة فاكترينا بها بيتا ونزلنا فيه ، فقال إبراهيم : نحن أربعة ، خدمة البيت وما يصلحنا لمعاشنا وإفطارنا وحوائجنا كل يوم على واحد منا والثلاثة يذهبون إلى المسجد وينتشرون في أشغالهم ، قال فبينما نحن جلوس في البيت إذ أقبل رجل آدم عليه قميص جديد ، وفي رجليه خف وعليه عمامة ومعه مزود يحمله ، فدخل علينا وسلم وقال : أين إبراهيم ؛ فقلنا هذا منزله وقد ذهب في حاجته ، قال فمضى ولم يكلمنا ورجع إبراهيم والرجل معه والمزود على عنقه ، قال : فبقي معنا أياما فإذا حضر الغداء أو العشاء تنحى عنا وخلا بمزوده يتناول منه وإبراهيم لا يدعوه ولا يعارضه ، فلما كان بعد أيام قال لإبراهيم : إني أريد الخروج فقال إبراهيم : متى عزمت عليه ؟ قال : الليلة ، ثم خرج وذهب معه إبراهيم ، فقال بعضنا إن هذا له قصته كيف لا يأكل معنا ولا يدعوه إبراهيم إلى طعامنا وهو مقبل على هذا المزود والله لأفتحنه فأنظر ما فيه ، فإذا فيه عظام ، قال فعاد وشدّه وجاء الرجل فأخذ المزود وأنكر رباطه ثم نظر في وجوهنا ومضى ، فلما ذهب قال بعض أصحابنا لإبراهيم : يا أبا إسحاق ما أعجب حال هذا الرجل الذي كان عندنا ولقد نظر فلان في مزوده فرأى فيه عظاما ، فتغيّر وجه إبراهيم وأنكر على ذلك الرجل فعله وقال : ما أحسبك تصحبني في سفر بعد هذا ، لم نظرت في مزوده ؟ ذاك رجل من مؤمني الجن وآخاني في الله عزّ وجل ، فليس من بلد أدخل فيه إلا جاءني فكان معي فيه يؤنسني ويعينني ثم ينصرف ، قال ثم مات الرجل الذي نظر في مزوده بعد أيام . ومنها : ما نقل عن ابن المبارك الصوري أنه قال : كنت مع إبراهيم بن أدهم في طريق بيت المقدس ، فنزلنا وقت القيلولة تحت شجرة رمان فصلينا ركعات فسمعت من أصل الرمان صوتا : يا أبا إسحاق أكرمنا بأن تأكل منا شيئا ، فطأطأ إبراهيم رأسه ، فقالت ذلك مرات ثم قال : يا محمد كن شفيعنا إليه يتناول منا شيئا فقلت : يا أبا إسحاق قد سمعت ، فقام وأخذ رمانتين فأكل واحدة وناولني الأخرى فأكلتها وهي حامضة ، وكانت شجرة