تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وأدبر ، فقام إليه رجل فقال : عظني يرحمك الله فقال له : ذلل نفسك للحق وإن غلبت به ، وتنكب الباطل وإن غلب ، والحق أحق أن يتبع ، وقال : عصيتم الله فيما أمر وخالفتموه فيما أنذر وحذّر وكذبتموه فيما وعد وبشّر ، وكفرتموه فيما أنعم وقدّر ، وإنما تحصدون ما تزرعون ، وتجنون ما تغرسون ، وتخبرون بما تفعلون ، فاعملوا إن كنتم تعقلون ، وانتبهوا من رقدتكم « 1 » لعلكم تفلحون . وروى أنه كتب له عمر بن المنهال ، وهو بالرملة ، أن عظني بموعظة أحفظها عنك فكتب : أما بعد فإن الحزن على الدنيا طويل ، والموت من الإنسان قريب ، وللنقص منه في كل وقت نصيب ، وللبلى من جسمه دبيب ، فبادر بالعمل قبل أن ينادى بالرحيل ، واجتهد في دار الممر قبل أن ترحل إلى دار المقر . وقال : من طلب العلم لله تعالى خالصا لينفع به عباد الله وينفع نفسه ، وكان الخمول أحب إليه من التطاول ، فذاك الذي يزداد في نفسه ذلا وفي الطاعة اجتهادا ومن الله تعالى خوفا واليه اشتياقا وفي الناس تواضعا لا يبالي على ما أمسى وأصبح في هذه الدنيا . وقال : أنا منذ عشرين سنة في طلب أخ إذا غضب عليّ لم يقل فيّ إلا الحق لا أجده . وقال : بلغني أنه كان في بني إسرائيل رجلا ذبح عجلا بين يدي أمه فأيبس الله عزّ وجل يده ، فبينما هو ذات يوم جالس إذا بفرخ قد سقط من وكره وهو يتبصبص إلى أبويه ، وأبواه يتبصبصان إليه ، فأخذه ورده إلى وكره رحمة ، فرحمه الله تعالى برحمته لهما ورد عليه يده بما منع . وقال : إن للموت كأسا لا يقوى على تجرّعها إلا خائف وجل طائع ، فمن كان مطيعا فله الحياء والكرامة والنجاة من عذاب القيامة ، ومن كان
هامش
( 1 ) في الأصل : قدرتكم .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 288 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي