وروي أنه كان مع جماعة في سفر ، فأتاه الناس فقالوا : إن الأسد وقف على طريقنا ، فأتاه فقال : يا أبا الحارث إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به وإن لم تكن أمرت فينا بشيء فتنحّ عن طريقنا ، فمضى الأسد ، فقال إبراهيم للجماعة : ما على أحدكم إذا أصبح وإذا أمسى أن يقول : اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام ، واحفظنا بركنك الذي لا يرام ، وارحمنا بقدرتك علينا ، فلا نهلك وأنت رجائنا ، قال إبراهيم : إني لأقولها على ثيابي ونفقتي فما أفقد منها شيئا .
ومنها ما حكاه أبو إبراهيم اليماني أيضا فقال : ركبنا البحر مع إبراهيم بن أدهم فانكسر بنا المركب فجعلنا صدورنا على الصاري وقمنا قياما في الماء وإبراهيم في وسطنا يجمع بنا الصلاة نومئ برءوسنا ، فأقمنا ثلاثا نشرب من ماء البحر عذبا حتى خرج بنا الصاري إلى ساحل من سواحل الروم فيه بلوط ، فأخذنا نأكل البلوط ، ورأيت إبراهيم يأخذ بلوطة فيضعها في فمه ثم يلقي منها نواة رطب .
ومنها ما رواه عدي بن الصياد من أهل حبلة « 1 » ، قال : سمعت يزيد بن قيس يحلف بالله تعالى أنه كان ينظر إلى إبراهيم بن أدهم وهو على شاطئ البحر في وقت الإفطار فيرى مائدة توضع بين يديه ولا يدري من وضعها ، ثم يراه يقوم فينصرف إلى حبلة وما معه شيء .
ومنها ما قاله عبد الله بن السندي أنه كان إبراهيم بن أدهم على جبل أبي قيس وهو يحدث أصحابه فقال : لو أن وليا من أولياء الله تعالى قال لهذا الجبل : زل ، لزال ، قال : فتحرك الجبل من تحته فضربه برجله وقال :
ما إياك عنيت ، أسكن ، فإنما ضربتك مثلا لأصحابي
ومنها ما رواه عمر بن عيسى عن أبيه ، قال حدثني أبي قال : خرجت مع إبراهيم بن أدهم إلى مكة وكان إبراهيم إذا قصد مكة عرّج عن الطريق
هامش
( 1 ) حبلة : قرية من قرى عسقلان معجم البلدان 2 / 214 .