تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وأوقدنا من هذا الحطب ، فقال : افعلوا ، فطلبنا النار من الحصن وأوقدنا ، ولم يكن معنا سوى الخبز ، فأخرجنا نأكل ، فقال واحد منا ما أحسن هذا الحجر لو كان لنا من اللحم ما نشويه عليه ، فقال إبراهيم : إن الله قادر على أن يطمكموه قال : فبينما نحن كذلك ، إذا بأسد يطرد أيلا ، فلما قرب منا وقع واندقّ عنقه ، فقام إبراهيم وقال : اذبحوه فقد أطعمكم الله عزّ وجل ، فذبحناه وشوينا من لحمه فأكلنا والأسد واقف ينظر إلينا . ومنها ما قاله نصر بن منصور المصيصي « 1 » : أنه دخل إبراهيم بن أدهم المصيصة فأتى منزل أبي إسحاق الغزاري فطلبه ، فقالوا له خارج ، فقال : اعلموه إذا جاء أن أخاه إبراهيم بن أدهم يطلبه ، وقد ذهب إلى مرج كذا وكذا يرعى فرسه ، ثم مضى إلى ذلك المرج فإذا أناس يرعون دوابهم ، فرعى فرسه حتى أمسى ، فقالوا له : ضم فرسك إلى دوابنا فإن السباع تأتينا ، فأبى وتنحى ناحية ، فأوقدوا النيران حولهم ثم أخذوا فرسا لهم صئولا فأتوا به مشكولا يقودونه ، فقالوا له : إن في دوابنا حجورا ورماكا فليكن هذا عندك ، فأخذه ومسح وجهه وأدخل يده بين فخذيه ، فوقف الفرس لا يتحرك ، فعجبوا من ذلك ، ثم قال لهم : اذهبوا ، فجلسوا ينظرون ما يكون منه ومن السباع ، فقام إبراهيم يصلي وهم ينظرون ، فلما كان في أثناء الليل أتته أسد ثلاثة يتلوا بعضهم بعضا ، فتقدم إليه الأول فشمّه ودار به ثم تنحى عنه فربض ، وفعل الثاني والثالث كذلك ، ولم يزل إبراهيم في ليلته قائما يصلي حتى إذا كان وقت السحر قال للأسد ، ما جاء بكم أتريدون أن تأكلوني ، أمضوا فقامت الأسد وذهبت فلما كان الغد جاء الفزاري إلى أولئك القوم فسألهم وقال : هل جاءكم رجل ؟ قالوا : أتى رجل مجنون وأخبروه بقصته ، فقال : أو تدرون من هو ؟ قالوا : لا ، فقال : ذلك إبراهيم ابن أدهم ، فمضوا إليه وسلموا عليه ثم انصرف به الفزاري إلى منزله .
هامش
( 1 ) نسبة إلى مصيصة ، من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الشام تقارب طرسوس ( معجم البلدان 5 / 145 ) .