تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ونقل عنه أنه قال : ما سررت في إسلامي إلا ثلاث مرات ، مرة كنت في سفينة وفيها رحل مضحاك ، كان يقول : كنا نأخذ العلم في بلاد الترك هكذا ، وكان يأخذ بلحيتي ويهزّني فسرّني ذلك لأنه لم يكن في تلك السفينة أحقر مني في عينه ، والثانية : كنت عليلا في مسجد ، فدخل المؤذن وقال : أخرج ، فلم أطق ، فأخذ برجلي وجرّني إلى الخارج ، والثالثة : كنت في الشام وعليّ فرو ، فنظرت فيه ، فلم أميز بين شعره وبين القمل لكثرته ، وفي رواية أخرى قال : ما سررت بشيء كسروري في يوم كنت جالسا فجاء إنسان وبال عليّ ، وجاء آخر فصفعني . وكن كبير الشأن في باب الورع يحكى عنه أنه قال : أطب مطعمك ، ولا عليك ألا تقوم الليل ولا تصوم النهار . وقال شقيق البلخي : لقيت إبراهيم بن أدهم في بلاد الشام فقلت : يا إبراهيم ، تركت خراسان وقمعت ها هنا ، فقال : ما تهنّيت بالعيش إلا بالشام ، أفرّ بديني من شاهق إلى شاهق ، ومن جبل إلى جبل ، فمن يراني يقول : موسوس ، ومنهم من يقول : مجنون ، ثم قال : يا شفيق لم ينبل عندنا من نبل بالحج والجهاد ، إنما نبل من كان يفعل ما يدخل جوفه من الرغيفين من الحلال فبكى شقيق ، وبكى الناس حوله ، فقال شقيق : لا كاد سماء تسقي غيثها بلدا ظعنت عنه ، عجبا لقوم خرجت من بين أظهرهم كيف لا يستسقون بآثارك . وروي أن إبراهيم بن أدهم دخل على أبي حنيفة فنظر إليه أصحاب أبي حنيفة بنظر الحقارة فقال أبو حنيفة ، سيدنا إبراهيم ، فقال أصحابه : بم نال إبراهيم هذه السيادة ؟ فقال أبو حنيفة : بأنه مشغول بخدمة الله ، ونحن مشغولون بخدمة النفس . وقال الجنيد : مفتاح العلوم إبراهيم . ومن كراماته رضي الله عنه ما قاله أبو إبراهيم اليماني ، أنه قال : خرجنا نسير على ساحل البحر مع إبراهيم بن أدهم ، فانتهينا إلى غيطة فيها حطب كثير يابس وبالقرب منها حصين ، فقلنا له : لو أقمنا الليلة ههنا