تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ونقل : أنه نظر إبراهيم إلى رجل أصيب بمال ومتاع كثير بحريق وقع في حانوته ، فاشتد جزع الرجل حتى خولط في عقله ، فقال إبراهيم : يا عبد الله ، إن المال مال الله متّعك به إذ شاء ، وأخذه منك إذ شاء ، فاصبر لأمره ولا تجزع ، فإن من تمام شكر الله على العافية الصبر على البليّة ، ومن قدّم وجد ، ومن أخّر ندم وفقد ، فإن دارنا أمامنا ، وحياتنا بعد مماتنا ، ومصيرنا أما إلى الجنة أو إلى النار . وروى عنه أنه كان يحفظ كرما ، فمرّ به جندي فقال : أعطنا من هذا العنب ، فقال : ما أمر به صاحبه فأخذ الجندي يضربه بسوطه ، فطأطأ رأسه وقال : اضرب رأسا طالما عصى الله تعالى فعجز الرجل ومضى وروي : أنه كان له صاحب يقال له يحيى ، يتعبّد في غرفة ليس لها سلم ولا درج ، فكان إذا أراد أن يتطهر يجيء إلى باب الغرفة ويقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ويسر في [ الهواء ] كأنه طير ثم يتطهر ، فإذا فرغ يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ويعود إلى غرفته . وقال رضي الله عنه : رأيت في المنام كأن جبريل عليه السلام نزل إلى الأرض ، فقلت له لم نزلت ؟ فقال : لأكتب المحبين ، قلت : مثل من ؟ فقال : مثل مالك بن دينار وثابت البناني وأيوب السختياني ، وعدّ جماعة ، فقلت : أنا منهم ؟ فقال : لا ، فقلت : إذا كتبتهم ، فاكتبني تحتهم محب المحبين ، فقال : قد أمرني الله أن أكتبك في أولهم . وقال شعيب بن حرب : قدم إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه مكة فنزل علي عبد العزيز بن أبي راود ومعه جراب من جلد ظبية ، فعلّق جرابه على وتد ثم خرج إلى الطواف ، فدخل سفيان الثوري رضي الله عنه دار عبد العزيز فقال : لمن هذا الجراب ؟ قيل : لأخيك إبراهيم ابن أدهم ، فقال سفيان : لعل فيه شيئا من فاكهة الشام . فأنزله فحلّه ، فإذا هو محشو بالطين فشدّ الجراب وردّه إلى الوتد ، وخرج سفيان ، وعاد إبراهيم ، فأخبره عبد العزيز بفعل سفيان فقال : إنه طعامي منذ شهر ، وقال عطاء : ضاعت نفقة إبراهيم بمكة ، فمكث خمسة عشر يوما يستف الرمل .