فانتبهوا وهو ينفخ في النار واضعا محاسنه في التراب ، فقالوا له في ذلك ، فقال : قلت لعلكم لم تجدوا فطورا فنمتم فأحببت أن تستيقظوا والملة قد أدركت فقال بعضهم لبعض ، أبصروا أيش عملنا وما الذي يعاملنا به .
وقيل : أنه مر رضي الله عنه بسوق البصرة فاجتمع إليه الناس وقالوا :
يا أبا إسحاق إن الله تعالى يقول في كتابه : ادعوني أستجب لكم ، وها نحن ندعوه منذ دهر فلا يستجيب لنا فقال : يا أهل البصرة لأنكم ضيعتم عشرة أشياء : أولها : عرفتم الله ولم تؤدوا حقّه ، الثاني : تعلمتم العلم لله تعالى ولم تعملوا به ، والثالث : ادعيتم حبّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم وتركتم سنّته ، والرابع : ادعيتم عداوة الشيطان ووافقتموه ، والخامس : قلتم نحب الجنة ، وما تعملون لها ، والسادس : قلتم نخاف النار ورهنتم أنفسكم بها ، والسابع : قلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له ، والثامن : اشتغلتم بعيوب إخوانكم ونبذتم عيوبكم ، والتاسع : أكلتم نعمة الله ولم تشكروها ، والعاشر : دفنتم إخوانكم فلم تعتبروا بهم .
وقال شريك : سألت إبراهيم بن أدهم عما جرى بين علي ومعاوية رضي الله عنهم ، فبكى ، قال : فندمت على سؤالي ، فرفع رأسه وقال : إنه من عرف نفسه اشتغل بها عن غيره ، ومن عرف ربه اشتغل به عن غيره ،
وحكي عنه أنه قال : كنت سائرا نحو بيت المقدس ، فلقيت سبعة نفر ، فسلمت عليهم وقلت : افيدوني شيئا ينفعني الله تعالى به ، فقالوا لي :
انظر إلى كل قاطع يقطعك عن الله تعالى من أمر الدنيا والآخرة فاقطعه فقلت : زيدوني يرحمكم الله ، فقالوا : لا ترج أحدا إلا الله ولا تخف سواه ، فقلت : زيدوني فقالوا : انظر إلى كل من يحبّه فأحبّه ، وكل من يبغضه فابغضه ، قلت : زيدوني رحمكم الله ، قالوا : عليك بالدعاء والتضرع والبكاء في الخلوات ، والتواضع والخشوع حيث كنت ، والرحمة للمسلمين والنصح لهم ، فقلت : زيدوني ، فقالوا : اللهم حل بيننا وبينه ، فإنه قد شغلنا عنك فلا أدري ، السماء رفعتهم ، أم الأرض ابتلعتهم ، وغابوا عني فلم أرهم .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 278
مساهمون: عيسى البندنيجي القادري
ص٢٧٨