تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
درجة من درجاته ، فقال : لم ؟ فقال : لأنه اشترى بالبصرة تمرا فوقعت تمرة من تمر البقال على تمره ، قال إبراهيم : فاستيقظت وتجهزت وسرت إلى البصرة واشتريت تمرا من ذلك البقال وأوقعت تمرة من تمري على تمره ، ثم عدت إلى بيت المقدس وبت في ذلك الموضع ، فلما كان في بعض الليل رأيت ملكين قد نزلا من السماء ، فقال أحدهما لصاحبه من ههنا ، فقال له : إبراهيم ، فقال : ذاك الذي رفعت درجته . وقال رضي الله عنه أول ما دخلت الشام سئلت بعض المشايخ عن الحلال فقال لي : عليك بمدينة يقال لها المنصورة وهي المصيصة ، فعملت بها أياما فلم يصف لي فقيل لي : إن أردت الحلال الصافي فعليك بطرسوس ففيها العمل الكثير ، فتوجهت إليها ودخلتها ونظرت البساتين فيها ، وبينما أنا في بستان انظر فيها وإذا بخادم لصاحب البستان جاء ومعه جماعة فجلس وقال : يا ناطور ، فقلت : هوذا ، فقال : اذهب وأتنا بأحلى رمان وأطيبه ، فذهبت فأتيته بأكبر رمان ، فأخذ واحدة منها كسرها ، فوجدها حامضة ، فقال : يا ناطور أنت في بستاننا منذ كذا تأكل رماننا وفاكهتنا ولا تعرف الحامض من الحلو ، قال : والله ما أكلت من فاكهتكم شيئا ولا أعرف الحامض من الحلو ، فنظر الخادم إلى أصحابه وقال : أما تسمعون كلام هذا ، ثم قال لي : أتراك إبراهيم بن أدهم ثم انصرف ، فلما كان من الغد ذكر صفتي فعرفني بعض الناس ، فجاء الخادم ومعه جماعة كثيرة ، فلما رأيتهم اختفيت خلف الشجر والناس داخلون فاختلطت معهم ثم هربت وخرجت من طرسوس بعد ذلك ، وروى أنه رضي الله عنه كان يعمل في الحصاد وحفظ البساتين ويجتمع بالليل مع أصحابه ، فينفق عليه وعليهم وقت إفطارهم كل ليلة ، وكان يبطئ في الرجوع من العمل ، فقال أصحابه في بعض الليالي تعالوا نأكل الفطور دونه حتى يعود بعد ذلك سريعا ، فأفطروا وناموا ، فلما رجع إبراهيم وجدهم نياما ، فقال : المساكين لعلهم لم يكن لهم طعام فعمد إلى شيء من الدقيق كان هناك فعجنه وأوقد النار وطرح العجين على الملّة ،
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 277 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي