تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وقال له بعد أن قال للخادم : قم اخرج عني ويحك خذ هذه الكتيبات ارهنها وجئنا بشيء نأكله . وروى أيضا أن إبراهيم كان جالسا عند الجامع بالمصيصة مع جماعة ، فقدم رجل من خراسان فقال : أيكم إبراهيم بن أدهم ، فقالت الجماعة : هذا ، فدنا منه وقال : إن إخوتك بعثوني إليك ، فلما سمع ذكر أخوته قام فأخذ بيده فنحاه فقال : ما جاء بك ؟ فقال : أنا مملوك معي فرس وبغلة وعشرة آلاف درهم بعث بها إليك إخوتك ، قال : إن كنت صادقا فأنت حر : وما معك لك ولا تخبر أحدا . قال بقية بن الوليد « 1 » : قلت لرفيق لإبراهيم بن أدهم أخبرني عن أشد شيء مر بك منذ صحبته قال نعم كنا يوما صياما ولم يكن ما نفطر عليه ، فقلت له : يا أبا إسحاق هل لك أن نكري أنفسنا مع هؤلاء الحصادين ، فقال : افعل ، فجاء رجل واكتراني بدرهم ، فقلت ، وصاحبي قال : هو رجل ضعيف لا أريده ، فما زلت به حتى اكتراه بثلثي درهم ، فلما كان المساء أخذت الأجرة منه وأتيت السوق فاشتريت ببعضها قدر ما نحتاج إليه ، وتصدقت بالباقي ، فقال لي : أما نحن فقد استوفينا أجورنا ، فيا ليت شعري أوفيناه العمل أم لا ، فلما سمعت ذلك منه غضبت ، فقال : لا بأس ، تضمن لي إنا وفيناه عمله ، قال : فلما رأيت امتناعه عن أكله أخذت الطعام فتصدقت به وبقينا طاويين . وقال أبو علي الجرجاني : صلّى إبراهيم بن أدهم خمس عشرة صلاة بوضوء واحد وحكي عنه أنه قال : بت ليلة تحت الصخرة ببيت المقدس ، فلما كان بعض الليل نمت فرأيت ملكين نزلا من السماء ، فقال أحدهما لصاحبه ، من ههنا ، فقال له الآخر : إبراهيم بن أدهم ، فقال : ذلك الذي حط الله
هامش
( 1 ) بقية بن الوليد الكلاعي ، أبو يحمد الحمصي ، من محدثي أهل الشام ، توفى سنة 197 ه ( خلاصة تذهيب الكمال ص 46 ) .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 276 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي