تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وقال أبو عمير بن عبد الباقي ، صاحب أذنه : حصد عندنا إبراهيم بن أدهم بالمزارع بعشرين دينارا ودخل اذنه ، ومعه صاحب له ، فأراد إبراهيم أن يحلق رأسه ويحتجم ، فجاء إلى حجام وجلس بين يديه ، فلما رآها الحجام استحقرها وقال ما في الدنيا أحد أبغض إليّ منكما ، ما وجدتما أحدا يخدمكما غيري ، فخدم جماعة فتهاون بإبراهيم وصاحبه ، وإبراهيم ساكت ينظر ، فلما لم يبق عنده أحد التفت إليهما وقال : ما تريدان ، قال إبراهيم : أريد أن أحلق رأسي وأحتجم ، فوجد صاحب إبراهيم في نفسه من تهاون الحجام بهما ، فقال أما أنا فلا أحلق ولا أحتجم ، فحلق إبراهيم واحتجم ، فلما فرغ قال لصاحبه هات الدنانير التي معك فأخذها منه ودفعها إلى الحجام ، وهي عشرون دينارا ، فقال له صاحبه : يا أستاذ حصدنا في هذا الحجر دفعتها إلى هذا فقال له : اسكت ، تركت هذا لا يحقر فقيرا أبدا ، ودخل من فوره إلى طرسوس ، فلما أصبح قال لصاحبه خذ هذه الكتيبات أرهنها وجئنا بشيء نأكله ، قال فخرج صاحبه ليجيء بشيء كما أمره ، فرأى في طريقه خادما على شهري ، وبين يديه حمارات وخيل وبغال وعليها صناديق فيها زيادة على ستين ألف دينار والخادم يقول : الذي أبغيه هو أحمر أشقر يعرف بإبراهيم بن أدهم ، فقال له صاحب إبراهيم الرجل الذي تطلبه ما يحب هذه الشهرة ، وأنا أدلك عليه ، فلما ضرب خيمته ، أخذ يديه فجاء به إلى إبراهيم وهو جالس ، فلما رآه الخادم وهو في زي الحصّادين ، بكى بكاء شديدا ثم قال : يا مولاي بعد ملك خراسان صرت إلى هذه الحالة ، فقال إبراهيم : اسكت أيش وراءك ؟ فقال : مات الشيخ ، فقال إبراهيم : موت الشيخ يأتي على كل ما أتيت به ، فأيش الذي تريدون ؟ فقال : أنا غلامك ، ولما مات الشيخ ركب كل واحد هواه ، وأخذ من المملكة ما استوى له ، فأخذت أنا ما ترى معي ، وأنا عبد لك ، جئت أطلب الثغر ، أقيم فيه ، فقال لي العلماء : لا يقبل الله منك صرفا ولا عدلا حتى ترجع إلى مواليك فيحكموا فيك وفيما معك ، فأمر فيّ ما أحببت ، فقال له إبراهيم : إن كنت صادقا فيما تقول فأنت حر لوجه الله تعالى ، وكلما معك فهو لك إذ جئت تنفقه في هذا الوجه ثم التفت إلى صاحبه