كل حي وإن بقي * فمن العيش يستقى
فاعمل اليوم واجتهد * واحذر الموت يا شقي
وقال عبد الله بن المفرج اطلعت على إبراهيم بن أدهم بالشام في بستان وهو نائم وعند رأسه أفعى في فمها طاقة نرجس كذب عنه حتى انتبه .
وقال سهل بن هاشم ، جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم بصرّة ، فقال : يا أبا إسحاق ، اصرف هذه في بعض حوائجك ، فقال إبراهيم : ألم تعلم شرطي ؟
قال : وما شرطك ؟ فقال : شرطي أن لا أقبل من فقير شيئا . فقال الرجل :
يعلم أهل بيروت أني من أكثرهم مالا ، فقال إبراهيم : الزيادة أحب إليك أم النقصان ؟ قال : الزيادة ، قال : فأنت فقير .
وقال يزيد بن سنان « 1 » ؛ كان إبراهيم ابن أدهم قاعدا في مشرفه بدمشق إذ مرّ به رجل على بغلة ، فقال له : يا أبا إسحاق إن لي إليك حاجة أحبّ أن تقضيها ، فقال إبراهيم : إن أمكنني قضيتها وإلا أخبرتك بعذري ، فقال : إن برد الشام شديد وأنا أريد أن أبدل ثوبيك هذين بثوبين جديدين ، فقال إبراهيم : إن كنت غنيا قبلت منك ، وإن كنت فقيرا لم أقبل فقال الرجل : أنا والله كثير المال كثير الضياع فقال له إبراهيم : إني أراك تغدو وتروح على بغلتك هذه ، فقال : أعطي هذا وآخذ من هذا ، فقال له إبراهيم : قم فإنك فقير ، فإنك تجتهد في الزيادة .
وقيل له : لم تكتب العلم ، فقال : قد شغلني شكر النعمة وخوف العاقبة والعمل لما بعد الموت ، وقال رضي الله عنه : خرج رجل في طلب العلم فاستقبل حجرا وإذا عليه مكتوب [ اقلبني ] تعتبر ، فبقي الرجل لا يدري ما يصنع ، فمضى ثم عاد فقلبه فإذا فيه كتابة منقورة ، أنت لا تعلمنّ بما تعلم ، كيف تطلب علم ما لا تعلم ، فانصرف الرجل ورجع إلى منزله .
هامش
( 1 ) في الأصل : يزيد بن سفيان ، وهو يزيد بن سنان بن يزيد الأموي - مولاهم - أبو خالد القرشي المعري نزل مصر كان محدثا ثقة ، توفى سنة 264 ه ميزان الاعتدال 3 / 313 .