تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الشام ، قيل فقد في آخر عمره فلم يعرف أين مات كما في تذكرة الأولياء ، لكن لما نصّ في جامع السّير أن مدفنه أرض بغداد من غير تعيين محل ومكان ذكرناه في هذا الكتاب ، وشرفنا بذلك البنان ، انتهى . قلت : وظفرت على بعض حكاياته ومناقبه ، وبعض كلماته الدالة على سمو مرتبته في بعض كتب القوم ، فليس علينا في ضمها إلى ما ذكره المؤلف من لوم ، لتكون عظة للناظرين وعبرة للمعتبرين فنقول قال إبراهيم « 1 » بن بشار رحمه الله كنت مع إبراهيم بن أدهم في سفر ذات ليلة وليس معنا شيء نفطر عليه ، فرآني مغموما حزينا فقال لي : يا إبراهيم لا تحزن ولا تغتم فرزق الله مضمون ، سيأتيك يا إبراهيم انظر إلى ما أنعم الله به على الفقراء من نعم في الدنيا والآخرة لا يسألهم الله يوم القيامة عن حج ولا زكاة ولا عن صلة رحم ولا عن مواساة ، وإنما يسأل الأغنياء عن ذلك ويحاسبهم ، فهم أغنياء في الدنيا ، فقراء في الآخرة ، أعزّة في الدنيا أذلّة في الآخرة ، ثم قام إلى صلاته ، فما لبثنا غير ساعة وإذا برجل قد جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير فوضعه بين أيدينا وقال : كلوا رحمكم الله ، قال : فسلم إبراهيم من صلاته فقال : كل يا مغموم ، فجاء سائل فقال : أطعموني شيئا فأخذ ثلاثة أرغفة وتمرا ودفعه إليه وأعطاني ثلاثة أرغفة وأكل رغيفين وقال المواساة من أخلاق المؤمنين ، وقال إبراهيم بن بشار هذا : سمعت إبراهيم بن أدهم يتمثل كثيرا بهذا البيت :
للقمة بجريش ملح أكلها * ألذّ من ثمرة تحشى بزنبور
وحكي عنه رضي الله عنه أنه قال مررت ببعض جبال الشام فإذا حجر عليه مكتوب كتابة بينة بالعربية والحجر عظيم كبير :
هامش
( 1 ) إبراهيم بن بشار بن محمد ، أبو إسحاق الخراساني ، الصوفي ، خادم إبراهيم بن أدهم ، قدم بغداد وحدث بها ( تاريخ بغداد 6 / 47 ) .