تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ونقل عنه أنه قال : طفت ليلة بالبيت الحرام وكانت ليلة ممطرة شديدة الظلمة ، وقد خلا الطواف ، وطابت نفسي ، فوقفت عند الملتزم ، ودعوت فقلت اللهم أعصمني حتى لا أعصيك ، فهتف بي هاتف أن يا إبراهيم أنت تسألني العصمة وكل عبادي يسألوني ، فإذا عصمتهم فعلى من أتفضل ولمن أغفر وأنا الغفور الرحيم ، قال : فبقيت ليلتي إلى الصباح مستغفرا ، مستحيا من الله عزّ وجل ، وكان يقول في دعائه ، اللهم انقلني من ذل معصيتك إلى عز طاعتك ، آه ، آه ، من عرفك فلم يعرفك ، فكيف حال من لا يعرفك ، وكان يقول : الإخلاص صدق النية لله ، وما صدق من طلب شهوة أو أحبها ، وكان يقول : أثقل العبادة في الدنيا أثقل الأعمال في الميزان ، وقال رضي الله عنه ، على القلب ثلاثة أغطية ، الفرح بما في يديك ، والحزن على ما فاتك ، والحب للمدح والثناء فإذا أفرحت بالموجود فأنت حريص والحريص محروم ، وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط والساخط معذب ، وإذا سررت بالمدح فأنت معجب ، والعجب يحبط العمل ، ودليل ذلك قوله تعالى : لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما أتاكم ، والله لا يحب كل مختال فخور ، وقال سهل ابن إبراهيم : صحبت إبراهيم بن أدهم فمرضت ، فأنفق علي ما كان يملكه ، وكان لي حمار ، فقلت في نفسي ، ليته يبيع الحمار وينفق ثمنه عليّ ، فلما شفيت من مرضي لم أر الحمار ، فقلت : أين الحمار ؟ فقال : بعته ، فقلت : على ما ذا أركب ؟ وأنا لا أطيق المشي ؟ فقال : على عنقي فحملني على عنقه ثلاثة أيام . ونقل أن الخليفة المعتصم لقيه يوما فسأله عن حرفته فقال : تركت الدنيا والآخرة لطالبيها ، ورضيت من الدنيا بذكر الله وفي الآخرة بلقائه تعالى ، فكرر عليه السؤال ، فقال : أو ما تعرف إن خدام الرحمن لا يحتاجون إلى حرفة ، هذا ما نقله المؤلف عن تذكرة الأولياء ، ثم قال : ومناقبه لا تحصى ، ومحامده لا تستقصى ، واشتهرت في الآفاق ولايته بالاتفاق ، واختلف في مدفنه ، فقيل : أنه توفى ودفن بالزوراء ، وقيل في