الحاضرين ، وجاء يشق الناس حتى وقف عليه وغطّى رأسه بكمة وفي رواية عبد الرزاق بمنديله ، فإذا هو بصحراء متسعة فيها نهر عندها شجرة ، فعلق فيها مفاتيح كانت في وسطه وأزال حقنته ، وتوضأ من ذلك النهر وصلّى ركعتين ، فلما سلم منها رفع الشيخ الغطاء عنه فإذا هو في المجلس وأعضاؤه مبتلة بالماء لا حقنة به والشيخ يتكلم على الكرسي ، كان لم ينزل ، وتفقد مفاتيحه فلم يجدها معه ، ثم بعد مدّة جهّز قافلة إلى بلاد العجم ، وساروا من بغداد أربعة عشر يوما ، ونزلوا منزلا من بريّة فيها نهر ، فذهب فيها ليزيل حقنته فقال : ما أشبه هذه الصحراء ، بتلك الصحراء وهذا النهر بذلك النهر ، وتذكر شأنه ذلك في ذلك اليوم فإذا هو بذلك النهر وتلك الشجرة ومفاتيحه معلقة فيها ، فلما رجعوا إلى بغداد ، إلى الشيخ عبد القادر ليخبره بذلك ، فأمسك الشيخ بإذنه قبل أن يخبره شيء وقال : يا أبا المعالي لا تذكرة لأحد وأنا حي ، فلازم خدمته إلى أن مات .
وروي عن أبي الفضل أحمد ابن القاسم بن عبد الله بن عبد اللطيف الحراني ، قال : كان الشيخ عبد القادر يتطلس ويلبس لباس العلماء ، ويلبس الرفيع من القماش ، ولقد أتاني خادمه سنة ثمان وخمسين وخمسمائة بذهب وقال : أريد خرقة ذراعها بدينار لا يزيد حبة ولا ينقص حبة ، فأعطيته وقلت :
لمن هي ؟ فقال : لسيدي محي الدين رضي الله عنه ، فقلت في نفسي : ما ترك الشيخ للخليفة من اللباس ، فلم يتم خاطري حتى وجدت مسمارا في رجلي ، وشاهدت من ألمه الموت ، واجتمع الناس عليّ لينزعوه فلم يستطيعوا ، فقلت : احملوني إلى الشيخ ، فلما طرحت بين يديه ، قال : يا أبا الفضل كم تتعرض عليك بباطنك ، وعزة المعبود ما لبسته حتى قيل لي : بحقي عليك البس قميصا ذراعه دينار ويا أبا الفضل هذا كفن وكفن الميت يحمل بعد موته فكيف بعد ألف موته ، ومرّ بيده على رجلي ، فذهب المسمار والألم لوقته ، والله ما أدري من أين جاء ولا أين راح ، ولا رأيته في رجلي ، وقمت أعدو فقال الشيخ : اعتراضه علينا شكل له بصورة المسمار .
وقال غير واحد : كان الشيخ يلبس لباس العلماء ، ويتطيلس ويركب
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 242
مساهمون: عيسى البندنيجي القادري
ص٢٤٢