تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
عليه ، والتجأت إلى سارية هناك وسمعت ، في جانب ذلك المكان أنينا ، فلم نلبث إلا يسيرا حتى سكن الأنين ، ودخل رجل وذهب إلى الجهة التي سمعت منها الأنين ، ثم خرج يجمل شخصا على عاتقه ودخل آخر مكشوف الرأس طويل شعر الشارب وجلس بين يدي الشيخ ، فأخذ عليه الشهادتين ، وقصّ شعر رأسه وشاربه وألبسه طاقيّة وسماه محمدا ، وقال لأولئك النفر ؛ قد أمرت أن يكون هذا بدلا من الميت : قالوا سمعا وطاعة ، ثم خرج الشيخ وتركهم ، وخرجت خلفه ، ومشينا غير بعيد وإذا نحن عند باب بغداد فانفتح كأوّل مرة ، ثم أتى إلى المدرسة فانفتح بابها أيضا فدخل داره ، فلما كان الغد ، جلست بين يديه لأقرأ على عادتي فلم أستطع من هيبته ، فقال لي : أي بنيّ اقرأ ولا عليك ، فأقسمت عليه أن يبين لي ما رأيت ، فقال : أما البلد ، فنهاوند ، وأما الستة الذين رأيتهم فهم الأبدال النجباء ، وصاحب الأنين سابعهم ، وكان مريضا ، فلما حضره الموت جئت أحضره ، وأما الرجل الذي خرج يحمل شخصا على عاتقه ، فأبو العباس الخضر ، ذهب به ليتولى أمره ، وأما الرجل الذي أخذت عليه الشهادتين ، فرجل من القسطنطينية ، كان نصرانيا وأمرت أن يكون بدلا عن المتوفي ، فأتي به وأسلم على يدي ، وهو الآن منهم ، وأخذ علي العهد ألا أحدث بذلك أحدا وهو حي . وروي عن أبي سعيد عبد الله بن أحمد بن علي بن محمد البغدادي الأزجي ، قال : صعدت ابنة لي اسمها فاطمة على سطح دارنا ، فاختطفت ، وكانت بكرا وسنها يومئذ ستة عشر سنة ، فأتيت الشيخ محي الدين عبد القادر ، وذكرت له ذلك فقال : اذهب الليلة إلى خراب الكرخ واجلس على التل الخامس وخط حواليك دائرة في الأرض وقل وأنت تخطها بسم الله الرحمن الرحيم على نية عبد القادر فإذا كانت فحمة الليل سرت بك طوائف من الجن على صور شتى ، فلا يرد عليك منظرهم فإذا كان السحر مرّ بك ملكهم في جحفل منهم فيسألك عن حاجتك ، فقل ، بعثني عبد القادر إليك واذكر حاجتك ، وشأن بنتك ، قال : فذهبت وفعلت ما أمرني به