تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وتوضأ في قبقاب له ، وصلّى ركعتين ، فلما سلم صرخ صرخة عظيمة ، وأخذ فردة من القبقاب ورمي بها في [ الهواء ] فغابت عن أبصارنا ، ثم صرخ صرخة أخرى وأخذ الفردة الأخرى ، ورمى بها في [ الهواء ] فغابت عن أبصارنا ، ثم جلس ولم يجسر أحد على سؤال ذلك منه ، ثم بعد ثلاثة وعشرين يوما ، قدمت قافلة من بلاد العجم وقالوا : إن معنا للشيخ نذرا ، فاستأذناه ، فقال : خذوه ، فأعطونا منا من حرير ، وثيابا من خز وذهبا وقبقاب الشيخ الذي رمى به في [ الهواء ] فقلنا لهم من أين لكم هذا القبقاب ؟ قالوا : بينما نحن مسافرون يوم الأحد ثالث صفر إذ خرجت علينا عرب لهم مقدمان ، فانتهبوا أموالنا ، وقتلوا منا ، ونزلوا واديا يقتسمون الأموال ، ونزلنا نحن على شفير الوادي ، فقلنا : لو ذكرنا الشيخ عبد القادر ، ونذرنا له شيئا من أموالنا إن سلمت ، فما هو إلا أن ذكرناه فسمعنا صرختين عظيمتين ملأتا الوادي ، ورأيناهم مذعورين فظننا أن قد جاءهم عرب آخرون ، فجاء إلينا بعضهم ، وقال لنا : تعالوا خذوا أموالكم ، وانظروا ما قد دهمنا ، فأتوا بنا إلى مقدميهم ، فوجدناهم ميتين ، وعند كل واحد منهما فردة قبقاب مبتلّة بماء فردّوا علينا أموالنا ، وقالوا هذا الأمر بنا عظيم . وروي مسندا عن قاضي القضاة أبي صالح نصر وأبي المحاسن فضل الله أبناء الإمام عبد الله وعبد الرزاق ابني الشيخ محيي الدين عبد القادر ، قال أخبرنا والدنا قال كل منهما أخبرني الشيخ أبو الحسن بن الطنطنة البغدادي صبيحة دفن والدي ، وقال : كنت أشتغل بالعلم على سيدي محي الدين عبد القادر وكنت أسهر أكثر الليل أترقب حاجة له فخرج من داره ليلة من صفر سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة فناولته إبريقا ، فلم يأخذه ، وقصد باب المدرسة فانفتح له الباب وخرج ، وخرجت خلفه وأنا أقول أنه لا يشعر بي ، ومشى إلى أن قرب باب بغداد فانفتح له الباب ، وخرج وخرجت خلفه ثم عاد الباب مغلقا ، ومشى غير بعيد وإذا نحن ببلد لا أعرفه ، فدخل فيه مكانا شبيها بالرباط فإذا فيه ستة نفر فبادروا بالسلام
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 239 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي