تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
البغلة ، وترفع بين يديه الغاشية ، ويتكلم على الكرسي العالي ، وكان في كلامه سرعة وجهر ، وله كلمة مسموعة إذا قال نصت له ، وابتدروا لأمره ، وإذا رآه ذو القلب القاسي خضع وإذا مرّ إلى جامع الجمعة وقف الناس في الأسواق يسألون الله به حوائجهم ، وكان له صيت وصوت وسمعه وسمت ، ولقد عطس في الجامع يوم الجمعة فشمته الناس حتى سمع في الجامع ضجة عظيمة يقولون يرحمك الله ورحمنا بك ، وكان المستنجد في مقصورة الجامع فقال : ما هذه الضجة ؟ فقيل له قد عطس الشيخ عبد القادر ، وكان ذا همة وهيبة عظيمة ، إذا نظر إلى أحد يكاد يرعد من هيبته ، وروي عن الشيخ المعمر أبو المظفر منصور ابن المبارك بن المفضل الواسطي المعروف بجرادة قال : ما رأت عيناي أحسن خلقا وأوسع صدرا ولا أكرم نفسا ولا أعطف قلبا ولا أحفظ عهدا وودا من الشيخ محي الدين عبد القادر ، ولقد كان مع جلالة قدره ، وعلو منزلته ، وسعة علمه يقف مع الصغير ، ويوقر الكبير ، ويبدأ بالسلام ويجالس الضعفاء ، ويتواضع للفقراء ، وما قام لأحد من العلماء والأعيان ، ولا ألمّ بباب وزير قط ، ولا سلطان ، ولقد كنت عنده يوما في داره وهو جالس ينسخ فسقط عليه تراب من السقف ، فنفضه فصار ثلاث مرات يسقط عليه وهو ينفضه ، ثم رفع رأسه في الرابعة إلى السقف ، فرأى فأرة تبعثر ، فقال : طار رأسك فسقطت جثتها في ناحية ورأسها في ناحية ، فترك النسخ وبكى ، فقلت له : يا سيدي ما يبكيك ، قال : أخشى أن يتأذى قلبي من رجل مسلم فيصيبه مثلما يصيب هذه الفأرة . ومما يدل على قوته وسموّ مكانته وعلو منزلته ، ومحبوبيّته عند ربه ومزيد عزّته وقربه ما حكي من جماعة من المشايخ والأعيان أنهم قالوا ضمن الشيخ عبد القادر لمريديه أن سبعة يدخلون الجنة ، وقال : أنا كافل لمريد المريد إلى سبعة آباء بكل أموره ، ولو انكشفت عورته أي عورة مريدي بالمشرق وأنا بالمغرب لسترتها ، وأمرنا من حيث الحال والقدر أن نحفظ بهما أصحابنا ، طوبى لمن رآني أو رأى من رآني ورأى من رأى من رآني