وحكي أن الشيخ حماد الدباس كان يسمع له كل ليلة دوي كدوي النحل ، فقال أصحابه للشيخ عبد القادر وكان في صحبته يومئذ ، أساله عن ذلك ، فسأله : فقال له : إن لي اثني عشر ألف مريد وأنا أذكر أسمائهم كل ليلة ، وأسأل حاجة من له حاجة إلى الله عزّ وجل ، وإذا أصاب مريد لي ذنبا فلا ينقضي عليه شهره ذلك إلا يتوب إشفاقا عليه أن يتمادى عليه ، فقال له الشيخ عبد القادر : لئن أعطاني الله تعالى منزلة عنده ، لآخذنّ من ربي تبارك وتعالى عهدا لمريدي إلى يوم القيامة أن لا يموت أحد منهم إلا على توبة ، ولأكوننّ ضمينا لهم ، فقال الشيخ : حماد أشهدني الله عزّ وجل أنه سيعطيه ذلك ويبسط ظلّ جاهه عليهم وقد روي أنه قد أجنب خادم الشيخ محي الدين عبد القادر في ليلة سبعين مرة ، يرى في كل مرة أنه يواقع امرأة غير التي قبلها منهنّ من يعرفها ، ومنهنّ من لا يعرفها ، فلما أصبح أتى إلى الشيخ ليشكو إليه ، فقال له قبل أن يذكر شيئا : لا تذكر جنابتك البارحة ، فإني نظرت إلى اسمك في اللوح المحفوظ فرأيت فيه أنك تزني سبعين مرة بفلانة وفلانة وذكر أسماء يعرف [ من ] منهنّ وصفاتهنّ ، فسألت الله عزّ وجل أن يحول ذلك عنك من اليقظة إلى النوم .
وما روى عنه أبو القاسم عمر البزاز أنه كان يقول : عثر حسين الحلاج ولم يكن في زمانه من يأخذ بيده ، ولو كنت في زمانه لأخذت بيده ، وأنا لكل من عثر به مركوبه من أصحابي ومريدي ومحبّي إلى يوم القيامة آخذ بيده ، روى أنه قيل للشيخ عبد القادر أن تسمى بك شخص ولم يأخذ بيدك ولم يلبس لك خرقة ، هل يعد من أصحابك ؟ فقال : من انتمى إلي وتسمى بي قبله الله تعالى وتاب عليه وإن كان في سبيل مكروه ، وهو من جملة أصحابي وإن ربي عزّ وجل وعدني أن يدخل أصحابي وأهل مذهبي وكل محب لي في الجنة ، وقد منّ الله علينا بالانتماء إلى حضرة هذا الغوث الأعظم والانسلاك في سلك مريديه المنظم والحمد لله المنعم الكريم على هذا الفضل الجسيم ، وسيأتي قريبا ذكر سندنا إلى رفيع جنابه ، وبيان انتمائنا إلى سدّة بابه إن شاء الله تعالى .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 244
مساهمون: عيسى البندنيجي القادري
ص٢٤٤