تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
فمرت بي صور مزعجة المنظر لا يقدر أحد منهم أن يدنو إلى الدائرة التي أنا فيها ، وما زالوا يعبرون زمرا زمرا إلى أن جاء ملكهم راكبا فرسا وبين يديه أمم منهم فوقف بإزاء الدائرة وقال : يا أنسي ما حاجتك ، قلت قد بعثني الشيخ عبد القادر إليك فترجل من فرسه وقبل الأرض وجلس خلف الدائرة وقال : ما شأنك ؟ فذكرت له قصة ابنتي فقال لمن معه : من فعل هذا ، فلم يعلموا من فعله ، فأتي بمارد من مردة الجن وهي معه ، وقيل له : هذا من مردة الصين ، فقال له : ما حملك على أن اختطفت من تحت ركاب القطب ؟ قال : إنها وقعت في نفسي ، فأمر به فضربت عنقه وأعطاني بنتي ، فقلت له : ما رأيت كامتثالك أمر الشيخ عبد القادر ؟ قال : نعم إنه لينظر من داره إلى المردة منا وهم بأقصى الأرض فينفرون من هيبته ، وإن الله تعالى إذا أقام قطبا مكّنه من الجن والإنس . وحكى أنه أتاه رجل وقال : أنا من أصبهان ، ولي زوجة تصرع كثيرا ، وقد أعيا أمرها المعزمين ، فقال الشيخ ، هذا مارد من وادي سرنديب اسمه خانس ، فإذا صرعت زوجتك فقل في إذنها يا خانس يقول عبد القادر المقيم ببغداد لا تعد فإن عدت هلكت ، فذهب الرجل وغاب عشر سنين ثم جاء وسئل ، فقال : فعلت ما قاله الشيخ ، فلم يعد إليها الصرع إلى الآن . وقال رؤساء صناعة التعزيم على ما في البهجة ، أن بغداد مكثت في حياة الشيخ أربعين سنة لا يصرع فيها أحد ، فلما مات وقع فيها الصرع . وروي عن الشيخ أبي محمد عبد الله البطائحي أنه قال : حضرت مجلس شيخنا الشيخ عبد القادر بمدرسته ببغداد ، وكان في مجلسه أبو المعالي محمد بن أحمد البغدادي التاجر فأخذته حقنة شديدة منعته من الحركة ، وبلغت منه الجهد ، فنظر إلى الشيخ نظر المستغيث ، فنزل الشيخ مرقاه من الكرسي الذي يتكلم عليه فظهر على تلك المرقاة رأس كرأس الآدمي ، ثم نزل أخرى فظهر كتفان وصدر وما زال ينزل مرقاة بعد مرقاة حتى تكلمت على الكرسي صورة كصورة الشيخ يتكلم على الناس بصوت مثل صوته ، وكلام مثل كلامه ، ولا يرى ذلك إلا هو ومن شاء الله من