خرجت عن حقي فيه لله عزّ وجل ولك فقبله الشيخ وأمره بالمجاهدة وسلوك الطريق ، فدخلت أمه يوما فوجدته نحيلا مصفرّا من آثار الجوع والسهر ، ووجدته يأكل في قرص من الشعير ، فدخلت على الشيخ فوجدت بين يديه إناء فيه عظام دجاجة مسلوقة قد أكلها ، فقالت : يا سيدي أنت تأكل الدجاجة وولدي يأكل خبز الشعير ، فوضع الشيخ يده على تلك العظام وقال : قومي بإذن الله الذي يحي العظام وهي رميم ، فقامت الدجاجة وصاحت ، وقال الشيخ إذا صار ابنك هكذا فليأكل ما شاء « 1 » .
قالوا : ومرت في مجلسه حدأة طائرة في الجو في يوم شديد الريح فشوشت على الحاضرين ، فقال يا ريح خذي رأس هذه الحدأة ، فوقعت في وقتها بناحية فنزل الشيخ من الكرسي وأخذها بيده ، وأمرّ يده الأخرى عليها فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، فحييت بإذن الله وطارت ، والناس يشاهدون ذلك ، وروي عن الشيخ صالح أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد القدسي ، قال : ركب الشيخ محي الدين عبد القادر وأتى إلى جامع المنصور ثم رجع إلى مدرسته ، وكشف الطرحة عن وجهه ، وألقى بيده عن جبينه عقربا فسعت على الأرض فقال لها : موتي ، فماتت مكانها ثم قال :
يا أحمد إن هذه ضربتي من الجامع إلى هنا ستين ضربة .
قال : وشكوت إليه مرة الفاقة والعيال من الغلاء الذي نزل ببغداد ، فأخرج إلى أوبة من بر ، وقال ضعها في كوارة ، وشدّ رأسها وافتح في جانبها وأخرجوا منه واطبخوا ولا تغيّروه فأكلنا مدة خمس سنين ، ثم فتحته فوجدته على حاله أول مرة ، ونفذ في سبعة أيام ، فقلت للشيخ فقال : لو تركتموه لأكلتم فيه إلى أن تموتوا
وروي مسندا عن الشيخ أبي عمر وعثمان الصيرفي والشيخ أبي محمد عبد الحق الحريمي ، قالا كنا عند شيخنا الشيخ عبد القادر رضي الله عنه بمدرسته ، وفي يوم الأحد ثالث صفر سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، فقام
هامش
( 1 ) الخبر في مرآة الجنان لليافعي 3 / 356 .