بغداد وعلماؤها وأعيانها ، ومدّوا السماط ، وفيه من كل حلو وحامض ، وأتى بسلة كبيرة مختومة يحملها اثنان ، وضعت في آخر السماط ، وقال أبو غالب الصلاة ، والشيخ مطرق فلم يأكل ولا أذن بالأكل وأهل المجلس كأن على رؤوسهم الطير من خشيته ، فأشار الشيخ إليّ وإلى الشيخ علي الهيتي ، أن قدّما لي تلك السلّة ، فقمنا ووضعناها بين يديه ، فأمرنا بفتحها ففتحناها ، فإذا فيها ولد لأبي غالب مقعد مجذوم مفلوج ، فقال له الشيخ :
قم بإذن الله فإذا المقعد يعدو ولا عاهة به ، قال فضجّ الحاضرون ، وخرج الشيخ في غلبات الناس ولم يأكل شيئا ، فجئت إلى الشيخ أبي سعيد القيلوني فأخبرته بذلك ، فقال : الشيخ عبد القادر يبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيي الموتى بإذن الله .
قال ، وشهدت مجلسه مرّة سنة تسع وخمسين وخمسمائة ، فأتاه جمع الرافضة بقفتين مخيطتين مختومتين ، وقالوا له : قل لنا ما في هاتين القفتين فنزل من على الكرسي ، وقال : في هذه صبي مقعد وأمر ابنه عبد الرزاق بفتحها ففتحها ، فإذا فيها صبي مقعد ، فمسك بيده وقال له : قم فقام يعدو ، ووضع يده على الأخرى ، وقال فيها صبي لا عاهة به وأمر ابنه عبد الرزاق بفتحها ففتحها ، فإذا فيها صبي لا عاهة به فقام يمشي فأمسك بناصيته ، وقال له : أقعد ، فأقعد ، قال : فتابوا عن الرفض على يده ومات في مجلسه ثلاث .
قال في البهجة : لقد أدركت المشايخ من صدر القرآن الماضي يقولون : أربعة يبرءون الأكمه والأبرص ، الشيخ عبد القادر والشيخ عقيل المنبجي ، والشيخ حيوة بن قيس الحراني رضي الله عنهم ، ولقد حضرت يوما عنده ، فاستقضاني حاجة فأسرعت في قضائها ، فقال لي تمنّ ما تريد ، قلت أريد كذا وكذا وذكرت له أمرا من أمور الباطن ، فقال خذه إليك ، فوجدته في ساعتي .
ومنها ما روى عن جماعة من المشايخ أنهم قالوا جاءت امرأة إلى الشيخ بولدها ، وقالت إني رأيت قلب ولدي هذا شديد التعلق بك ، وقد
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 237
مساهمون: عيسى البندنيجي القادري
ص٢٣٧