تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فإنهم يشاركون الخلق في ذلك [ وينفردون ] عنهم فيما سوى ذلك ، وقد يعطي بعض ذلك الكرام من الأبدال « 1 » والخواص من الأولياء فتقصّر عبادتهم عن ذلك فلا تظهر إلى الوجود ولا تدرك بالسمع والحس ، ويستدل على التقوى بثلاث : بحسن التوكل فيما لم ينل ، وحسن الصبر على ما فات ، والشكر على ما في يديه ، ثم قال : وطريق التقوى أولا التخلص من مظالم العباد من حقوقهم ، ثم من المعاصي الكبار منها والصغائر ، ثم الاشتغال بترك ذنوب القلب التي هي أمهات الذنوب وأصولها التي منها تتفرع ذنوب الجوارح من الرياء والنفاق والعجب والكبر والحرص والطمع والخوف وطلب الجاه والرئاسة والتقدم على أبناء جنسه وغير ذلك مما يطول شرحه ، وإنما يقوى على جميع ذلك بمخالفة الهوى ، ثم الاشتغال بترك الإرادة ، وأن لا يختار مع الله شيئا ولا يدبّر مع تدبيره ، ولا يخير عليه ولا يعترض عليه عزّ وجلّ في حكمه في خلقه ، بل يسلم الكل في الكل إليه ويستسلم بين يديه ويطرح نفسه لديه فيصير بيد قدرته كالطفل بيد ظئره ودابته ، والميت بيد غاسله ، مسلوب اختياره ، منزوع عن إرادته ، فإن قال قائل : كيف الطريق إلى ذلك ، قيل له الطريق إلى ذلك بصدق الالتجاء إلى الله عزّ وجل ، والانقطاع إليه ، ولزوم طاعته ، وامتثال أوامره ، وانتهاء نواهيه والتسليم لقدره وحفظ الحال ، وصياتة حدودها أبدا ، وما نجا من نجا إلا بمراعاة الوفاء وتحقيق الحياء وتخليص الرضاء ، وصدق الأعراض من الدنيا ، وهي الحجاب العظيم ، وبها يتبين الخاص من المبهرج . وقال بعد ما بين الورع وعرف درجاته : لا يتم الورع إلا بعشر خصال ، أن يراها الشخص فريضة على نفسه ؛ الأول : حفظ اللسان عن الغيبة لقوله تعالى : ولا يغتب بعضكم بعضا ، والثاني : الاجتناب عن سوء الظن لقوله تعالى : اجتنبوا كثيرا من
هامش
( 1 ) الأبدال . . واحد البدل ، إحدى المراتب في الترتيب الطبقي للأولياء عند الصوفية . انظر : معجم ألفاظ الصوفية ص 22 .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 224 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي