وإبليس قصد البقاء بقوله أنا ففنيت ولايته ، وسلبت نعمته ، وخفضت درجته ، ورفعت لعنته .
وروي بالإسناد عن أبي الفتح سليمان أنه قال : سمعت أبي عبد الوهاب بن الشيخ عبد القادر يقول : كان والدي يتكلم بالأسبوع ثلاث مرات بالمدرسة ، بكرة الجمعة وعشية الثلاثاء وبالرباط بكرة الأحد ، وكان يحضره العلماء والفقهاء والمشايخ وغيرهم ، ومدة كلامه على الناس أربعون سنة ، أولها سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ، وآخرها سنة إحدى وستين وخمسمائة ، ومدة تصدره للتدريس والفتوى بمدرسته ثلاث وثلاثون سنة ، أولها ثمان وعشرون وخمسمائة ، وكان يقرأ في مجلسه قارئان أخوان بغير ألحان ولا لحن قراءه مرتّلة وكان يقرأ في مجلسه أيضا الشريف أبو الفتح مسعود بن عمر الهاشمي المقري ، وكان يموت في مجلسه الرجلان والثلاثة ، وكان يكتب ما يقول في مجلسه ، وكان كثيرا ما يخطو في [ الهواء ] في مجلسه على رؤوس الناس خطوات ثم يرجع إلى الكرسي ، انتهى
وروي عن الشيخ عمر الكميماتي ، وكان تلميذا له أنه قال : لم يكن مجلس الشيخ يخلو ممن يسلم من اليهود والنصارى ولا ممن يرجع عن معتقده بشيء من الرافضة وغيرهم ، وأتاه راهب أسلم على يديه في المجلس ثم قال للناس : إني رجل من أهل اليمن وإن الإسلام وقع في نفسي وقوى عزمي أن لا أسلم إلا على يد حبر أهل اليمن في ظني وجلست مفكرا في نفسي ، فغلب علي النوم فرأيت عيسى بن مريم يقول :
يا سنان اذهب إلى بغداد وأسلم على يدي الشيخ عبد القادر فإنه خير أهل الأرض في هذا الوقت ، قال : وأتاه مرة أخرى ثلاثة عشر من النصارى واسلموا على يديه في مجلس وعظه فقالوا نحن من نصارى العرب وأردنا الإسلام وترددنا فيمن نقصده لنسلم على يديه ، فهتف بنا هاتف نسمع كلامه ولا نرى مشخصه يقول : أيها الركب ذا الفلاح ائتوا بغداد وأسلموا على يد الشيخ عبد القادر فإنه يوضع في قلوبكم من الإيمان عنده ببركة ما لم يوضع
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 226
مساهمون: عيسى البندنيجي القادري
ص٢٢٦