تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
جاءت فتوى من العجم إلى بغداد بعد أن عرضت على علماء العراقين عراق العجم وعراق العرب فلم يتضح لأحد فيها جواب شاف ، وصورتها ما تقول السادة العلماء في رجل حلف بالطلاق ثلاث أنه لا بد أن ينفرد لله عزّ وجل في عبادة يتفرد بها دون جميع الناس في وقت تلبس بها فما يفعل من العبادات ، قال : فأتى بها إلى والدي فكتب عليها على الفور : يأتي مكة ويخلّى له المطاف ، ويطوف سبعا وحده فتنحلّ يمينه ، قال فما بات المستفتي انتهى . وروي « 1 » عن الشيخ علي الهيتي « 2 » قال : زرت مع الشيخ رضي الله عنه والشيخ بقاء بن بطو قبر الإمام أحمد بن حنبل فشهدته خرج من قبره وضم الشيخ عبد القادر إلى صدره وألبسه خلقه ، وقال : يا شيخ عبد القادر قد افتقر إليك في علم الشريعة وعلم الحقيقة وعلم الحال وفعل الحال ، انتهى وقال رضي الله عنه في التقوى : التقوى على وجوه التقوى العامة ، وتقوى الخاصة وتقوى خاص الخاص ، فتقوى العامة ترك الشرك بالخالق ، وتقوى الخاصة ترك الهوى وترك المعاصي ومخالفة النفس في سائر الأحوال ، وتقوى خاص الخاص من الأولياء بترك الإرادات في الأشياء ، والتحري في النوافل من العبادات والتعلق بالأسباب والركون إلى ما سوى المولى بلزوم الحال ، والمقام والامتثال للأمر في جميع ذلك مع أحكام الفرائض ، وتقوى الأنبياء لا يتجاوزهم غيب في غيب ، فهو من الله إلى الله وبأمر الله ويأمرهم وينهاهم ويوفقهم ويؤديهم ويطيبهم ويطهرهم ويكلمهم ويحدثهم ويرشدهم ويهديهم ويعفيهم ويعطيهم ويطلعهم وينصرهم ولا مجال للعقل في ذلك ، فهم في معزل عن البشر بل عن الملائكة إلا فيما يتعلق بالحكم الظاهر والأمر المبيّن الموضوع للأمة وعوام المؤمنين ،
هامش
( 1 ) بهجة المجالس ص 118 . ( 2 ) علي الهيتي : انظر الترجمة رقم ( 144 ) .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 223 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي