سعد محمد بن عبد الكريم « 1 » بن حبيش وغيرهم ، وقرأ الأدب علي أبي زكريا « 2 » يحيى بن علي التبريزي ، وصحب الشيخ العارف قدوة المحققين أبا الخير حماد « 3 » بن مسلم الدبّاس ، وأخذ عنه علم الطريقة وتأدب به ، وأخذ الخرقة الشريفة ولبسها من أبي سعيد المخزومي ، ولقي جماعة من زهاد وأعيان الزمان وعظماء الأعيان ، ولما قدم بغداد ولقي علماءها الأمجاد ، وقام بأخذ العلوم الشرعية ، وبتلقي الفنون الدينية حتى فاق أهل زمانه وتميز من بين أقرانه ثم إن الله أظهره للخلق وأوقع له القبول العظيم عند الخاص والعام والهيبة الوافرة عند العلماء الأعلام ، وأظهر الله عزّ وجل الحكم من قلبه على لسانه ، وظهرت علامات قربه من الله ، وامارات ولايته وشواهد تخصيصه ، مع قدم راسخ في المجاهدة « 4 » وتجرد خالص من دواعي الهوى ، ومقاطعة دائمة لجميع الخلائق ، وصبر جميل في طلب مولاه سبحانه على مرّ الشدائد والبلوى ، ورفض كلي لكل الأشغال ، ثم أضيف إلى مدرسة أستاذه أبي سعيد المخزومي ، وما حولها من المنازل والأمكنة ما يزيد على مثلها ، وبذل الأغنياء في عمارتها أمواله ، وعمل الفقراء فيها بأنفسهم ، فكملت وهي المدرسة المنسوبة إليه الآن .
وكان الفراغ منها سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، وتصدر بها للتدريس والفتوى ، وجلس بها للوعظ ، وقصدت بالزيارات والنذور ، واجتمع عنده بها من العلماء والفقهاء والصلحاء جماعة كثيرة ينتفعون بكلامه وصحبته
هامش
( 1 ) في الأصل : أبو غالب بن عبد الكريم بن حبيش والتصويب عن بهجة المجالس .
( 2 ) أبو زكريا يحيى بن علي اللبزيزي ، الشيباني ، من أئمة اللغة والأدب ، نشأ ببغداد ورحل إلى الشام ، وعاد إلى بغداد وفيها توفى سنة 502 ه ، ومؤلفاته كثيرة جدا .
انظر : وفيات الأعيان ومعجم الأدباء 7 / 286 .
( 3 ) حماد بن مسلم الدباس : انظر الترجمة رقم ( 82 ) .
( 4 ) المجاهدة عند الصوفية ، مجاهدة النفس ، وهي كما يقول الحسن البزاز « أن لا تأكل إلا عند الفاقة ، ولا تنام إلا عند الغلبة ، ولا تتكلم إلا عند الضرورة » الغنية للكيلاني 2 / 182 .
وانظر : الرسالة القشيرية ص 81 ومعجم ألفاظ الصوفية ص 252 .