كنا بهم نهدي وكنا نرجع * عند المهمات لهم ونفزع
حتى إذا غاب الإمام القائم * غيبته الكبرى وحار العالم
وانقطعت سفارة النواب * وانطمست معالم الأبواب
تعين الاخذ بكل ما قضى * به الكتاب والدليل المرتضى
والاخذ مفروض عن الكفاية * لظاهر الآيات والرواية
فيسقط الامر عن الكل متى * قام به البعض وبالفرض اتى
اما مع الترك فكل يحمل * مغبة الترك وكل يسال
وفرضه عينا على الأنام * يستوجب الاخلال بالنظام
والاحتياط فيه عسر وحرج * فما علينا ان تركنا من حرج
فانتظمت مصالح العباد * من غير اخلال ولا فساد
هذا لتحصيل المعاش يسعى * وذا لاحكام الإله يرعى
لذاك شان ولهذا شان * لولاهما لم يحصل العمران
الدين والدنيا هما ركنان * عليهما قام بناء الباني
شروط المفتي والقاضي
والشرط فيمن يتولى الفتوى * وينشئ الحكم لفصل الدعوى
ان يبني الامر على القواعد * ويجعل العقل له كالرائد
يمشي على ضوء الدليل المحكم * مستمسكا بعروة لم تفصم
مستفزعا بالبحث عنه وسعه * مستخرجا من كل أصل فرعه
مرتديا بالعدل والنزاهة * مرتويا من سلسل الفقاهة
عن قوة راسخة في النفس * قدسية من فيض روح القدس
الرشد والبلوغ من صفاته * والعقل والايمان من سماته
ومنصب الإفتاء والقضاء * في غاية البعد عن النساء
للصون أعددن وللتحجب * فأين منهن ارتقاء المنصب
على اعتبار هذه الأمور * قد نقل الاجماع عن كثير
وبانصراف الاذن عمن جردا * منها دليل الحكم قد تأكدا
ويلزم الفحص إلى أن يسفرا * صبح الهدى للمجتلي أو يعذرا
حتى إذا عميت السبيل * ولم يكن هاد ولا دليل
القى إلى العقل زمام الامر * منقطعا ملتمسا للعذر
ومن على النهج القويم قد سلك * أصاب أو أخطأ لا يخشى الدرك
والأصل عن نهج الدليل لم يحد * في مورد الشك إذا الشرط فقد
والأثر المطلوب في حكم العدم * أفتى به المفتي أو القاضي حكم
عدم جواز التقليد في الأصول
والامر بالتقليد والرجوع * للغير مقصور على الفروع
لان ما دل من النصوص * جار على الاحكام بالخصوص
عنه أصول الدين والعقائد * خارجة بمقتضى القواعد
لأنها قائمة البنيان * على أساس العلم والبرهان
العلم فيها مورد الاحكام * ومصدر الايمان والاسلام
فلم تكن بسائر الشؤون * رافلة بحلة الظنون
لا فرق بين مبدأ ومقصد * ومورد في حكمها ومورد
تلك الأصول الباسقات للعلى * من حقها في الدين ان لا تجهلا
يعتبر العلم بها فحسب * لأنه السهم الذي لا ينبو
به يناط لا بها التكليف * فالكاشف المطلوب لا المكشوف
وجوب معرفة الخالق
من البديهي الذي قد سلما * وجوب شكران الذي قد أنعما
دفعا لما يخشى من الاضرار * في هذه الدار وتلك الدار
وكل ذي عقل بأدنى نظر * يرى عليه نعما لم تحصر
ولم تكن منه ولا من صنعه * لأنها خارجة عن وسعه
والشكر ذو مراتب مختلفة * موقوفة على حصول المعرفة
فليس شان الملك المطاع * في الشكر شان الجند والاتباع
وكيف يطريه وكيف يصفه * ان حاول الشكر ان من لا يعرفه
والعقل لا يحكم بالبراءة * والأمن من مغبة المساءة
الا إذا استيأس بعد الطلب * من مدرك للحكم أو من سبب
بحيث لم يبصر هناك نارا * بضوئها بهدى ولا منارا
والأصل بعد البحث والتنقيب * يدفع عنا كلفة الوجوب
ويستقل العقل بالسلامة * من خطر العقاب والملامة
وقيل يجري الأصل فيما أمكنا * لجاعل الاحكام ان يبينا
وهاهنا لا يمكن البيان * من جهة الدور فلا أمان
هذا وان كان خلاف الأقوى * مطابق لما عليه الفتوى
لا تقليد في مدارك الأحكام
ولم تكن مدارك الأحكام * منظومة في ذلك النظام
ما طاف في احيائها من قلدا * ولا إلى تحصيلها مد يدا
في صفحة التقليد لم تكتب ولا * نص بها في الشرع قد تكفلا
قد اجمع الكل على حيادها * عن خطة التقليد وابتعادها
لان ما دل من النصوص * جار على الاحكام بالخصوص
والمنع ما بينهم مسلم * والأصل مع فقد الدليل العدم
يجري على العموم لا العلم الأثر * فليس للعلم سوى محض النظر
والعلم بالذات دليل مستقل * على سواه لا عليه نستدل
لو صح ان يجعل سد السبلا * وأوجب الدور أو التسلسلا
قد جعلت بجعله الحجية * كسائر اللوازم الذاتية
والجعل للطرق من الشرع وقع * قطعا فلا يصغى لمنع من منع
بفضلها يتسع النطاق * فلا يضيق بامرئ خناق
وان تفت مصلحة يعوض * عنها فما سفسطة المعترض
والجعل لا يكون للممنوع * عقلا ولا لواجب الوقوع
وانما الجعل لكل ممكن * على جواز الفعل والترك بني
فالعلم إذ ذاك عن الجعل أبى * لأنه من قسم ما قد وجبا
قد ظهرت صحته من نفسه * ظهور مشبوب السنا من شمسه
لا اجتهاد ولا تقليد
في الضروريات
ولست محتاجا إلى التنبيه * على خروج المورد البديهي
أعيان الشيعة — صفحة 294
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٩٤