ولا على نهج احتياط قد سرى * مستدفعا بالاحتياط الضررا
فالعمل الصادر منه عاري * عن كل ما صح من الآثار
الا إذا وافق قصد الشارع * في ظاهر الاحكام أو في الواقع
ما يثبت به الاجتهاد وشروطه
تثبت بالبنية الشروط * عند اشتباه الامر والمشروط
اثنان في موارد الشهادة * أقلها والخير في الزيادة
ولم تفز بالنجح والقبول * الا إذا كانت من العدول
عن خبرة تشهد لا عن رجم * بالغيب من دون حصول العلم
بشرط ان ينتفي المعارض * لها والا حصل التناقض
وبالشياع حين لا يبقى معه * لسامع شك بما قد سمعه
وشاهد الوجدان خير شاهد * يجري عليه الحكم في الموارد
تستسلم النفس له وتذعن * ويطمئن جاشها وتسكن
ما تحرز به الفتوى
وتحرز الفتوى بكل ما سبق * أدلى به العقل أو الشرع نطق
وبالتلقي من فم المفتي ومن * مبلغ من الثقات مؤتمن
ومن كتاب صح عنه يعتمد * عليه للاخذ وللفتوى يعد
العدالة
العدل من لم يأت بالكبائر * عمدا ولم يصرر على الصغائر
عن قوة بها اتقى المحرما * واجتنب الآثام الا اللمما
معتصما من طارق العصيان * بذمة الاسلام والايمان
يجري عليه الحكم والتكليف * ويحسن الإنذار والتخويف
ولم تهن أركان تلك القوة * بما ينافي مقتضى المروة
الا على وجه بعيد في النظر * عليه لا يحسن تطبيق الخبر
انى وفي المباح لا يصاب * دين بتدنيس ولا يعاب
كبائر الآثام فيما لم ينص * عليه بالذات وبالذكر يخص
قد أحصيت بالبحث والتتبع * على اختلاف شانها في اربع
بكل ذنب موجب للنار * أو داخل في حيز الإنذار
أو كان مما أكبر الشرع أشد * أو ما به شهادة المرء ترد
ضوابط يمتاز ما قد كبرا * بهن عند الجهال مما صغرا
تلك العناوين بها تستعلم * موارد الذنوب إذ تستبهم
اما الذي نص على استعظامه * فغير محتاج إلى استعلامه
يدخل في حكم الكبير اعتزلا * عنهن أو في ضمنهن دخلا
ويلحق المشكوك بالصغير * عند حصول اللبس لا الكبير
فلم تكن بفعله تنهدم * عدالة المرء ولا تنثلم
الا إذا عليه بالفعل أصر * أو قد نوى العود بوجه معتبر
ومن أتى ما ينقض العدالة * ويقتضي عن حكمها انتقاله
ولم يكن براجع لربه * خوفا ولا بتائب من ذنبه
فإنه يحكم بالمروق * عن منهج العدل وبالفسوق
وترجع العدالة المنفية * ان بقيت قوته النفسية
إذا عن الفعل القبيح نزعا * وتاب عما قد جنى وارتجعا
ويعرف العدل بحسن الظاهر * من غير فتتيش عن السرائر
وحسبه الاطراء بالجميل * والخير في الحي وفي القبيل
مراثيه
قال الشيخ سليمان ظاهر يرثيه ويعزي عنه مؤلف الكتاب وأبناء
الفقيد :
اللعين عذر ان يجف معينها * وشرعة طه غاب عنها معينها
وعنها تخلى ابن الأمين وانه * كابائه آل الأمين أمينها
وما عن قلى عنها تخلى وقد طوى * الليالي والأيام وهو خدينها
رعى سربها حيث الرعاة لسربها * قليل بعين ليس تغفو جفونها
وما زال وضاحا بنور جبينه * كمنفلق الصبح المنير جبينها
ولكن من سود الرزايا بدائها * اليه مشت تحت الضراء منونها
فجذات يمين العلم في سيف غدرها * وما ان رعت قربى النبي يمينها
ويا ليتها شلت وبان ولم تصب * وتينا لقلب ابن النبي وتينها
كان الرزايا قد تالين حلفة * بان تشتفي من آل طه ضغونها
وما ان رأت الا بتفريق شملهم * تبر على مر الدهور يمينها
كان لها فيهم ديونا ولم تكن * لتقضي بغير الغدر فيهم ديونها
لهم مثلث في كل فج ومرصد * على ضغن حمر الرزايا وجونها
وما شحذ البيض الرقاق بواترا * إلى غير أبناء النبي قيونها
وللناس من عذب المشارع مورد * ولكن لابناء النبي اجونها
على أنهم ما كان الا إليهم * إذا اشتكت الدنيا اعتلالا ركونها
وما الحسن المفقود فردا وانما * قريش به مفقودة وبطونها
وان ندوات العلم غصت بشجوها * فان أنين الثاكلات أنينها
وكابد أدواء لو أن أخفها * أصاب رواسي الهضب ناءت متونها
ولو أنها لم تتخذ من ضلوعه * كمينا للاقى كل هول كمينها
ولاذت بها كالمستجير وبينت * له طعنة هيهات ينجو طعينها
وعالجها بالصبر حينا ومن ترى * يرد مناياه إذا حان حينها
وكاد عليه من أباطح مكة * يدك صفاها زفرة وحجونها
ولا بدع ان مادت جوانب عامل * أسى وتداعى سهلها وحزونها
فقد كان في علم وحلم وحكمة * وثاقب رأي ألمعي يصونها
وفي لجج الأهواء فهو لها إذا * طغت وارجحنت بالخطوب سفينها
وما العلماء العاملون لامة * أباح حماها الجهل الا حصونها
مشى نعيه في كل قطر وبلدة * ففاضت بمحمر الدموع عيونها
ومهما غلت تلك الدموع فإنه * قليل عليه ان يذال مصونها
وهل أيكة الا وكادت كآبة * على الحسن الزاكي تجف غصونها
شجا حسنا ان هان بالدين عصبة * ترى ان دنياها الدنية دينها
وناشئة ساءت باحكام شرعها * وقد صدفت عن وازعيه ظنونها
وأقصى أمانيها بمحدود عيشها * بأيامها خفض الحياة ولينها
وأما حياة الخلد فهي لديهم * أساطير لم يمح الشكوك يقينها
على أنها كالشمس ساطعة السنا * لو أن بصيرا منهم يستبينها
نمى حسنا أزكى البرية محتدا * وهم لشروح المكرمات متونها
ولم يتخذ الا تقى الله حلية * إذا زين اللبات يوما ثمينها
وما قيمة الأنساب مهما شات علا * إذ لم تكن تقوى الاله تزينها
وما اجتمعت الا اليه على هوى * وعن مقة بكر المعالي وعونه
ا ولم يحفل الدنيا وسيان عندها * هجان بنيها واللئيم هجينها
وكم من مساع للأنام بها وقد * تساوى لديهم غثها وسمينها
أعيان الشيعة — صفحة 296
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٩٦