قيل لي خصك الوزير بأمر * رد من رامه بمقلة أعشى
فعلى ما تركته وعليه * مهج القوم حومت وهي عطشى
قلت رام الوزير نصحا فلما * لم يصادق محله عاد غشا
أو يغشاني الضلال وفجري * بالهدى ساطع إذا الليل يغشى
أنا بيت القصيد في كل معنى * وبمدحي آياته الغر تنشى
وقال :
تنكر بعد عرفان فصدا * وأصبح منه سبط الخلق جعدا
وأولاني الهوى زمنا فلما * رآني قد وثقت به استردا
كلانا بالسرى شرع ولكن * سرى عكس الهوى وسريت طردا
ومن لي بالوصال وكل يوم * أراه لابسا للحرب بردا
متى ما تلقه تلقى كميا * يهز الرمح أو ينضي الفرندا
سطا في يوم مأمنه وروع * ليؤمن خائفا ويريع ضدا
ولست ترى سوى حزم وعزم * هما أمضى شيا وأرق حدا
وما حملت يداه قنا وقضبا * ولا نقل السلاح ولا أعدا
إلا م وفي م ننشر صحف عتب * ونطوي العمر وهجرانا وبعدا
ونعرض عن أمور لو نظرنا * نظرنا عندها الخطب الأشدا
لقد كادت معالمنا السوامي * تخر قبابها هدما وهدا
فلو نطقت لكان النطق ذما * لنا ولمن مضى شكرا وحمدا
هلم نسر على نهج قويم * يبلغنا مني وينيل قصدا
ونشرب من حميا الوصل كأسا * يكون مزاجها حبا وودا
ونجمع شملنا بعد افتراق * ونجعل بيننا للامر حدا
فما أعمارنا الا عورا * ويوشك للعواري ان تردا
وما الدنيا سوى ضحضاح آل * بقاع خاله الظمآن وردا
لها خلقا عدو ذي نفاق * يريك بشاشة ويسر حقدا
وقال هذه القصيدة وجمع فيها أغراضا مختلفة وجعلها في مخاطبة بلبل
يغني على شجرة في داره وهي من بديع الشعر :
لحنت لكن على الأوتار والعود * شعري وقلت لأيام الصبا عودي
ما الشعر غير أناشيد ملحنة * وما الحياة سوى تلك الأناشيد
يا بلبل الدوح هل غنيت في فنن * كما أغني وهل غردت تغريدي
وهل ذكرت حبى با كنت تالفه * كما ذكرت وهل رددت ترديدي
ساجلتني والغنا يحلو مساجلة * على الهوى بين غريد وغريد
يا بلبل الدوح ما في الدوح مأمنة * قد ينصب الفخ بين الأغصن الميد
ما في ارتفاعك منجاة ولو بلغت * علياك عليا سليمان بن داود
صوب وصعد فريح الموت ان عصفت * ليست ترد بتصويب وتصعيد
يا بلبل الدوح دع عنك التنقل من * فرع لفرع ومن عود إلى عود
اهبط إلي ولا تحذر ففي كنفي * ترعى الظباء مع الضرغام والسيد
لعلنا نذهب الداء الذي عجزت * عنه الأطباء من هم وتنكيد
يا بلبل الدوح كم أرنو إليك وكم * ترنو إلي بطرف غير مردود
أشدو وتشدو وما المغزى بمتحد * مقصودك الألف والعلياء مقصودي
فنحن ضدان الا ان فطرتنا * في الحب فطرة اخلاص وتوحيد
يا بلبل الدوح عصر الشيب عصر نهى * وعهده عهد اصلاح وتجديد
على ضياء هداه قد سريت كما * بيضت أوراق صحفي بعد تسويد
عددت أيامي البيض التي سلفت * مع الشبيبة من أيامي السود
يا بلبل الدوح عين الجد لو شملت * جبان قوم كسته ثوب صنديد
ان فاتني الجد ما خلقي وما خلقي * بمجديين ولا بأسي ولا جودي
يا بلبل الدوح ان الناس قد عبدوا * هواهم والهوى من شر معبود
لانت ملامسهم لكن قلوبهم * أقسى واصلب من صم الجلاميد
لا تمسكن بوعد من وعودهم * أدنى سجاياهم خلف المواعيد
يا بلبل الدوح قل للدوح كم غمزت * منك السواجع قبلي غض املود
وكم بظلك ركب قد أناخ وما * أناخ حتى لا زماع السرى نودي
هبوا سراعا كان القوم ما نزلوا * في ظل دوح ولا عاجوا على بيد
ألم تر الدول اللاتي قد انقرضت * وبددتها الليالي اي تبديد
دارت عليها رحى الأيام فانقلبت * عروشها بعد احكام وتشييد
زالت وزال بناها واغتدت خبرا * حتى كان لم يكن حي بموجود
ما كان نمرود في ماضي الزمان سوى * فرد وفي اليوم أضحى ألف نمرود
فصيلة اليراع في مسائل الرضاع
بسم الله الرحمن
الرحيم : لله حمدي وعلى الهداة * محمد وآله صلاتي
وللرضاع قلمي قد انبرى * إذ عمت البلوى به بين الورى
نظمت فيه موجزا ما ملا * ولا بما قصدته اخلا
يميز القشر من اللباب * ويرشد الطالب للصواب
سميته فصيلة اليراع * للبحث عن مسائل الرضاع
نظمته كيما يكون ذخري * يوم المعاد ويحط وزري
مقدمة في المحرمات النسبية
ما حلل الشرع وما الشرع حظر * الا لجلب النفع أو دفع الضرر
قد شرع التزويج والنكاحا * لكنه ما اطلق السراحا
سبعة أصناف من الأنساب * قد حرمت في محكم الكتاب
تحريمها قد جاء في الشرائع * موافقا لمقتضى الطبائع
الأم والبنت بكل رتبه * من غير تخصيص يداني النسبة
والأخت في المرتبة المتصلة * بما له تضاف لا المنفصلة
وبنت أخت وهي حتى السافلة * في آية التحريم حكما داخله
وعمة وان بها تعلو الرتب * على مراقي الارتفاع في النسب
والقصد في ارتفاعها ان تنسبا * لاصله الواشج جدا أو أبا
وهكذا الخالة مثل العمة * ما اختلف الحكم هنا وثمه
وينتهي المقصود في بنت الأخ * من العناوين التي لم تنسخ
وحكمها ان ترتفع أو تنزل * متحد على اختلاف المنزل
وما سواهن من الأقارب * محلل فضلا عن الأجانب
حكم المشتبه
وعند ما يشتبه الحرام * بغيره ويحصل الايهام
تجتنب الأطراف في المحصور * ليحرز الكف عن المحظور
وذاك جاد في رضاع ونسب * فترك كل طرف منه وجب
وان لم يكن في عدد لم يحصر * فما على مرتكب من ضرر
الا إذا ما كان عزم الفاعل * من أول الأمر على التناول
أعيان الشيعة — صفحة 291
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٩١