وما هي في التحقيق الا رواية * وما صرع الألباب الا مجونها
وكيف لها يهوى الحكيم وقد غدا * سواء بها عز الحياة وهونها
وما شان دنيا في سبيل اصطفائها * تنازعها مأمونها وأمينها
وطائعها لاقى من الخسف ضعف ما * تجرعه من قبله مستعينها
تضيق بصدر المالكين ولم تضق * بساكنها هند البلاد وصينها
على أن عقبى كل نفس قرارة * يطول بها تهجاعها وسكونها
على الحسن الثاوي بأكرم بقعة * يغاديه من غر الغوادي هتونها
يحيى وحيدا في ثراه كأنما * به أغلقت من بعد لي رهونها
كان غوالي المسك ساطعة الشذى * ونافح جنات المهيمن طينها
وتنظم من حصباء قبر له انطوى * تنافس فيه لؤلؤ البحر عينها
فيا لثرى فيه انطوى يوم طيه * أبي قريش ذو الفقار بطينها
عزيز علينا ان يوارى بحفرة * كثير على مر الليالي قطينها
تكاد على المحدود من جنباتها * تحطم من شمس القرون قرونها
على أنها فيه لا طيب حفرة * وأنى وقد سامى النجوم دفينها
سيكثر من غر القوافي على الذي * أقيم به صرح القوافي حنينها
لها رقة الماء الزلال وانما * لحون الحمام الساجعات لحونها
وان تظلم الدنيا على حسن أسى * ففي محسن تنجاب عنها دجونها
اما علوم العصر طرا قد انتهت * اليه وألقت بالزمام فنونها
وفيه قد اعتزت شريعة احمد * ونيطت به احكامها وشؤونها
وعاملة لولا فضائل محسن * وغر مساعيه لجن جنونها
ففيه لها السلوان عن كل راحل * ولولاه لم يلف السلو حزينها
ولولا بنوه لاستمرت تقيمها * وتقعدها أحزانها وشجونها
يمينا لابناء الأمين لعامل * جبال حلوم لا يخف رصينها
وأدراعها في كل خطب ولم يكن * يفل على مس الخطوب حصينها
وكل على ادراكها شاو غاية * يقصر عنها السابقون ضمينها
فصبرا فما فيكم إذ حل فادح * تخف له الأحلام الا ركينها
ولا زال من غر الملائك مهديا * إلى حسن لطف الاله أمينها
وقال الشيخ خليل مغنية يرثيه * ويعزي عنه مؤلف الكتاب :
نظمت درر مدائحي بعلاكا * ورجعت أنثره أسى برثاكا
بيني وبين الشعر جفوة تارك * ما ان رجعت لنظمه لولاكا
فإذا مدحت فأنت وجهة مدحتي * وإذا رثيت فما عنيت سواكا
ذي نكبة نزلت بعليا هاشم * هوجاء روع وقعها الأملاكا
أبكت بفعلتها النبي محمدا * ورمت بفتكتها الوصي أباكا
هذا النظيم مدامع من ناظر * في هامة الشرف الرفيع رآكا
وبقية من فكرة منهوبة * أودى بها الناعي غداة نعاكا
ساد الذهول فذاك يسال من نعى * ويخاف هذا ان يكون عناكا
ووقفت وقفة عارف ان الردى * ما راح يقصد مذ رمى الاكا
في ذمة الأيام سهم صائب * أنت المراد به وما أخطاكا
ما كنت أول راحل لكنما * قد حل رزؤك إذ سما معناكا
في كل قطر ماتم ومناحة * يبكي عظيما في الخطوب دهاكا
هذي وفودك للحمى سباقة * جاءت تدير شؤونها بحماكا
نظر الردى للناس نظرة ناقد * ورآك واحدهم علا فطواكا
أسرعت بالترحال حيث تعلقت * آمال نفسك بالنعيم هناكا
وأنفت من هذي الدنى أذانها * تذوي الزهور وتنعش الأشواكا
وتحل جاهلها محلة عارف * هذا يؤخر والمقدم ذاكا
يا أيها الساري رويدك بالخطى * ترك الجميع بدهشة مسراكا
لاذ الأنام من المصاب بعيلم * جعل المحل لقدره الأفلاكا
يا حجة الاسلام كل شاخص * في ناظريه كليهما لبقاكا
أما الكمال فأنت بدر سمائه * يجلو الدجى عنها بهي سناكا
أعوام عمرك كلها فواحة * بالطيب ما مس المعيب رداكا
في صفحة التاريخ ذكرك خالد * تتلى بها آي الثنا لعلاكا
فلم يخلد في الطروس ماثرا * فيها يشع ضياؤها وضياكا
وتقاك أنوار الصباح صفاؤه * مثل سرى في المتقين تقاكا
وإذا رآك الطرف أغضى هيبة * وأفاض من نور الهدى مرآكا
والله أعلم حيث يجعل عهده * عهد به في المسلمين حباكا
وقال بعض العامليين يرثيه ويعزي عنه مؤلف الكتاب وأبناء الفقيد
واخاه :
لا الرزء كم فمي ولا الناعي نعى * حسبي وحسبك ان أقول وتسمعا
انا في الأسئار وأنت فيه فأينا * أقوى على الشكوى وأفصح مدمعا
يا غائر العينين في قلب الثرى * أحكمت درسك شاعرا ومشرعا
سبعون عاما من سنيك تصرمت * ملأى الليالي خشية وتضرعا
تمسي وتصبح لا يراك رقيبها * الا إلى أسبابه متطلعا
لو تفصح الأيدي التي عفرتها * بتراب قبرك لاستحالت أدمعا
وبكت على مثواك أكرم من قضى * خمسين عاما في ذويه مضيعا
يا أيها الحسن الزكي ألم تمت * حتى رأيت ديار قومك بلقعا
عاث الغريب بها ولم يك أولا * ومشى الخراب لها ولم يك أفظعا
ان العدو هو الذي عاف الحمى * فعفا واهمل صرحه فتزعزعا
دانت بلادك للهوان فأسلمت * للعابثين كيانها فتضعضعا
عنها ستنام حماتها ورعاتها * فغدت لشذاذ البرية مرتعا
كم صفحة حبرت كان ولم يزل * وجه الزمان بها الأغر الأنصعا
تدعو بلادك للحياة مجاهدا * وتحث قومك للجهاد مقرعا
لكن صوتك قد تلاشى في الأولى * لم يسمعوا الا العبيط الارقعا
لو أنصفوا لم يمش غيرك قائدا * فيهم ولم يك غير بيتك مفزعا
كم ذا هززت بني أبيك محاذرا * ان لا تكون بهم رماحك شرعا
هيهات فات الصم ان يتحسسوا * من فيك ما يهب الحجارة مسمعا
قوم أبوا الا الخضوع لمن غدا * جهد التفوق فيه ان يتنطعا
أو من يروع إذا تنزى ثعلبا * وينق ان صعد المنابر ضفدعا
ايه أبا الشرف الصميم تصدعت * أركانه ما شئت ان تتصدعا
كنت الحريص على الصلات تشده * طوعا إليك حذار ان يتقطعا
يا ويح هذا المجد أفلت حبله * وانحط من علياه أجذم اقطعا
تتساءل الأيام بعد هبوطه * عمن يقيه أو يقول له : لعا
كنت الأشم الأنف وحدك بيننا * واندق بعدك كل انف أجدعا
ما كان قلب أخيك موسى واحدا * بالرزء فيك ولا أشد تفجعا
موسى أبا الصبر الجميل تقصفت * صم الصياخد تحت رزئك اضلاعا
ما ودع الحسن الأمين بلاده * لكن أحسن كل شئ ودعا
ليت الدموع وقد توارى خلفها * أوحت إلى الربان ان لا يقلعا
من ذا يبلغ جفن هاشم عبرتي * ويصب في شفتيه كاسي المترعا
ويبث شقراء الحبيبة لوعة * كابدت منها ما يقض المضجعا
أعيان الشيعة — صفحة 297
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٩٧