تكلم منه الخد والخد صامت * فيا عجبا من صامت متكلم
أتتني على بعد المزار رسالة * كدر بأجياد الحسان منظم
لمن خالط الأحشاء والقلب حبه * وأمسى خليط اللحم والعظم والدم
وخير ابن عم واصل غير قاطع * حري بأوصاف العلى والتقدم
رقى في مراقي العز ارفع رتبة * ونال مقاما لا ينال بسلم
يمد إلى كسب الفضائل باعه * ولو أصبحت ما بين أنياب ضيغم
شكرت له ما ساقه من مديحه * إلي كذاك الشكر فرض لمنعم
وجاءتني منه أيضا هذه الأبيات :
ايا ابن الأولى شادوا بناء فخارهم * بايد طويلات وألسنة لد
وبيض صقيلات إذا انتضيت لهم * لضرب ارتك البرق من خلل الرعد
ألست برأس العز درة تاجه * وفي عقد جيد الفخر واسطة العقد
تمنيت لقياكم على بعد غاية * فال تلاقينا إلى غاية البعد
أكان اقترابي منكم سبب النوى * ووصلي حبل الود داع إلى الصد
فيا مهجتي انى تكلم مهجتي * ويا عضدي كيف انثنيت عن الزند
ومجدك ما صافي الهوى بمرنق * لدي ولا وجه الوداد بمسود
فودي ودي غير منفصم العرا * وعهدي على ما كنت تعلمه عهدي
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * حريا بان يبدي من اللوم ما يبدي
وان كان يحظى ذو النميمة عندكم * بشئ فلا يحظى وعيشكم عندي
هويت ربي نجد لأنكم بها * وما غرضي لولاكم في ربي نجد
عذرتكم فالناس للناس آفة * وداء الجفاء يسري وعلته تعدي
فأجبته بقولي :
أيا عضد العليا ويا ساعد المجد * ووارثه عفوا عن الأب والجد
كتبت وقلبي بالهموم مكلم * ودمعي كفيض السحب يجري على الخد
وقد كنت أرجو أن تكون مساعدي * على نائبات كالكف للزند
فكنت مع الأيام عونا على امرئ * صفا لك في حال الدنو وفي البعد
أتنسبني ظلما إلى الصد والجفا * ولم أك حلفا للجفاء وللصد
وما قلة الإنصاف طبعي وشيمتي * لعمري ولا النمام ذو حظوة عندي
وكتبت اليه بهذين البيتين :
لنا مجلس في الروض قد طاب انسه * ولكنه يحتاج ان توجدوا فيه
فهبوا سراعا وأصحبوا من أردتم * إلى مجلس يحكي الجنان وتحكيه
فأجاب بما صورته :
يمثلكم قلبي على القرب والنوى * غداة تجلى شخص انسانكم فيه
ويا حبذا ربع حللتم بسفحه * لذاك غدا يحكي الجنان وتحكيه
الرثاء
وقال في أنصار الحسين ع :
وردوا على الهيجا ورود الهيم * ورأوا عظيم الخطب غير عظيم
وتنازعوا كأس المنية بينهم * في غير ما لغو ولا تأثيم
يتسابقون إلى الهجوم كأنهم * خلقوا ليوم تسابق وهجوم
وكأنهم والحرب تزفر نارها * من شرهم في جنة ونعيم
وكأنما بيض الظبا بيض الدمى * لاقتهم برحيقها المختوم
تروي حديث الموت عن عزماتهم * بيض الصفاح على القضا المحتوم
من كل اصيد قد نماه اصيد * وكريم قوم ينتمي لكريم
في بأسهم حظ وفي أموالهم * للسائل العافي وللمحروم
يستعجلون البذل قبل أوانه * ويسارعون لدعوة المظلوم
نثروا كما نظموا الجماجم والطلى * فتشابه المنثور بالمنظوم
وجدوا الحياة مع الهوان ذميمة * والموت في العلياء غير ذميم
وتقدموا للموت قبل امامهم * ولقد يجوز تقدم المأموم
وقال في رثاء الملك فيصل بن الحسين ملك العراق :
لم يمت فيصل ولا مات مجده * عهده في الحياة والموت عهده
لم يمت فيصل وفي الملك غاز * مستقل وذلك الجند جنده
ملك ترمق الجزيرة منه * قمرا طوق الجزيرة سعده
فهو من فيصل وفيصل منه * كحسام هذا وذاك فرنده
أيها الشرق لا ترعك الليالي * فالليالي أماه والدهر عبده
جل فقد المليك مذ جل شانا * كل من جل شانه جل فقده
قد دهته في الغرب أم الدواهي * حيث في الشرق قد تعاظم مجده
قربته لكي تنال مناها * ومناها عند الحقيقة بعده
فهي مطبوعة على الغدر تجري * في سبيل الوداد والقصد ضده
ومتى أظهرت مودة شخص * فتيقن بأنها لا توده
حمل البرق نعيه وهو صوت * هائل طبق البسيطة رعده
طار في الخافقين منه وميض * وورى في جوانب الأفق زنده
لا أرى البرق وهو مسلول نصل * يسلب الليل درعه أو يقده
أترى نوره استحال ظلاما * عندما للحشى تحول وقده
نزع الدهر من يد العرب سيفا * قاطعا ما نبا ولا كل حده
وطواه لا بل طواها برمس * ضم أصل الفخار والعز لحده
لو بغلب الرجال يفدى لقامت * بفداه نزاره ومعده
أو ببيض الظبا وسمر العوالي * رد عنه الردى لكنا نرده
سيروه في الفلك والبحر طام * فطما فوق زاخر البحر رفده
عجبا كيف نحمل الفلك بحرا * جزره يغرق البحار ومده
لم يقف نعشه عن السير الا * ريثما جلل المهند غمده
أهو النعش أم هو العرش سار * والى الأرض أم إلى النجم قصده
قد تلقته من بنات النعامى * حوم نجدها العراق ونجده
رفعته للنجم حيث عليه * عرشه قد سما وعلق بنده
جددت عهده بعلياه لكن * أين للميت ان يجدد عهده
رد للأرض إذ تولد منها * كل حي منها إليها مرده
لو بغير التراب قد شق لحد * لامرئ شق في الكواكب لحده
لست أدري أجنده هو أولى * بعظيم العزاء هو وفده
شيموه بالعين والقلب يدمى * ماق هذي وذا تسعر وجده
عز حيا وعز ميتا كما قد * عز من قبله أبوه وجده
وله قصيدة في رثاء الفقيه الامام السيد أبو الحسن الأصفهاني مرت في
ترجمته في ملحق بعض الأجزاء السابقة .
أعيان الشيعة — صفحة 289
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٨٩