هل حك ناصية السهى * بالكف ذو الباع القصير
من هاشم البطحاء اه * ل الفضل والشأن الكبير
الراكبون إلى الوغى * وهم الأسود على الصقور
والنازلون من العلى * بين الترائب والنحور
فهم الذين مديحهم * بالذكر جاء وبالزبور
يكفيهم ما جاء في * تفضيلهم يوم الغدير
يا من فرائد نظمه * أمست قلائد في النحور
ما مثل نظمك للفرزدق * في القديم ولا جرير
يزهو فيحسب انه * قطع من الروض النضير
لا زلت في برد المسرة * رافلا عمر الدهور
فأجبته بقولي :
يا دار مية بالسدير * حياك فيض حيا مطير
ولقيت معتل النسائم * في العشية والبكور
دار الأحبة أنت لا * طرقتك نائبة الدهور
وملاعب الرشا الاغن * ومطلع البدر المنير
لله كم اطلعت من * قمر على غصن نضير
كم ليلة بك قد مضت * كانت شفاء للصدور
حيث الحبيب مواصل * والروض مبتسم الثغور
والغصن بات مضاجعي * والبدر قد امسى سميري
والأرض فاخرت السما * بسنا الأهلة والبدور
والغصن يرقص والحمام * شدت لتصفيق الغدير
فكأننا في جنة * ما بين ولدان وحور
أشبيهة البدر المنير * وشقيقة الظبي الغرير
أيحل في شرع الهوى * قتل امرئ عف الضمير
قلبي أسير عندكم * الله في القلب الأسير
وعلى العذيب جاذر * يفتكن بالليث الهصور
أمست وحظ الصب منها * اللمح من خلف الستور
شقي الفؤاد بها وفاز * الطرف بالنزر اليسير
هذا ينعم في الجنان * وذا يعذب في السعير
سبحان مسعدا ذا ومشقي * ذاك من رب قدير
يا ناظما غر القصائد * كالقلائد في النحور
ومجليا في حلبة * البلغاء جل عن النظير
فت الكهول وأنت في * عصر الشاب بلا نكير
ونشرت في الآفاق ذكرا * نشره نشر العبير
ووردت مشرعة العلوم * ففزت بالعذب النمير
ورددت من يبغي بلوغ * مداك ذا طرف حسير
وبعثت نظما قد سما * حسنا على الدر النضير
يكسى بأثواب الفصاحة * والبلاغة لا الحرير
فنفى الهموم جميعها * وملى القلوب من السرور
وأعادني ثلج الجوانح * منه ذا طرف قرير
وجاءتني منه هذه القصيدة أيضا من النجف الأشرف :
لحاني ولم ينظر إلى الوجه والفم * كان عذولي عن معانيهما عمي
أقول له لما ألح بعذله * فحتى متى في ضلة والى كم
ألم تر خديه ولؤلؤ ثغره * كورد ودر يانع ومنظم
تجلى كبدر والمدام بكفه * جلاها كشمس والكؤس كأنجم
وليست حمياه سوى الريق أصبحت * تدار علينا في زجاج وفي فم
فقد صح ان الخمر والريق واحد * ويرمي الذي ثناهما بالتوهم
سوى ان شرب الراح صار محرما * ورشف رضاب الثغر غير محرم
تعشقته تركي لحظ وانه * غدا عربي القرط والحجل أعجمي
عجبت له كالغصن ناحل خصره * ويحمل من رد فيه ركني يلملم
واعجب من ذا انه خشف رملة * يصيد بعينيه حشاشة ضيغم
غدا حجله ذا ثروة وسواره * ولكنما الزنار في زي معدم
لقد صرت من فرط الصبابة ناحلا * ولم يبق مني حبه غير أعظم
فكيف سلوي عن هواه وحبه * أقام مقام اللحم مني والدم
ففي الخال قلبي مسلم وهو كافر * وكيف يراعي كافر حق مسلم
عذيري من ورد بخديه يانع * تطرد من آس العذار المنمنم
تلقى دمي خداه مذ كان طله * لذلك قد شيبا بحمرة عندم
حلفت بمن حج الحجيج لبيته * ولبوا وطافوا بالحطيم وزمزم
لقد بلغت هام السماكين همتي * وقالت على هذا الأنام تقدم
تكلفني قطع الفيافي ووصلها * على سابق من عزمتي ومطهم
وتوردني في غمرة بعد غمرة * لدى كل مجر في الحروب عرمرم
وتنشدني أما ونيت عن العلى * مقالة مشحوذ العزيمة لهذم
فإن لم تمت تحت السيوف مكرما * تمت وتلاقي الذل غير مكرم
تحاول ان ترقى مراقي محسن * وهل يرتقى نجم السماء بسلم
فتى تنجلي من هديه كل بهمة * ويكشف من آرائه كل مبهم
تصوب دماء كفه يوم ابؤس * كما انها تجري ندا يوم أنعم
إذا كهم العضب الصقيل فعزمه * لدى الروع مصقول الشبا لم يكهم
يلف على طود من الحلم برده * وينشر عن بحر من العلم مفعم
يرد الذي يبغي مداه بمقلة * قريحة أجفان وقلب مكلم
يريش نصولا من نوافذ فكرة * ويرمي ضمير الغيب منها باسهم
تقدم سبقا للعلى وهو آخر * فأعظم به آخر متقدم
فكم مسمع من ذكره متقرط * وجيد محلى من نداه ومعصم
غدا كفه والخلق والنظم كالحيا * ونشر الكبا واللؤلؤ المتنظم
أصون مديحي عن سواه تكرما * ولكنني ان امتدحه أكرم
أبا باقر أصبحت كهفا لذي الورى * فدم للورى يا كهفه وابق واسلم
فأجبته بقولي :
أدارهم الأولى بكاظمة أسلمي * سقيت من الغر الغوادي بمرزم
فكم فاخرت فيك الربوع سماءها * بما أطلعته من بدور وأنجم
على حين لا ورد الخدود ممنع * جناه ولا عهد الحمى بمذمم
يقول لي العذال تيمك الهوى * ولا خير عندي في هوى لم يتيم
وأغيد مصقول العوارض ناعم * كثير التجني والدلال منعم
لقد كاد يخفى دقة منه خصره * ويدمى للطف خده بالتوهم
أحل دمي في الحب وهو محرم * وحرم وصلي وهو غير محرم
وجرد من بين الجفون مهندا * لك الله راع الله في دم مسلم
ولما التقينا وامتلى منه ناظري * وناجاه طرفي قبل نطق من الفم
أعيان الشيعة — صفحة 288
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٨٨