هبت عليه من الكرار عاصفة * ذرته ذرو سوافي الريح للكثب
بقتله نال دين الله بغيته * واحرز السبق واستولى على القصب
واستوسق الامر للاسلام وانقلبت * عساكر الشرك عنه اي منقلب
وقال في مؤلف هذا الكتاب عند عودته من العراق وإيران سنة
1353 :
لمعت من سناك لمعة قدس * في كلا الأمتين عرب وفرس
قرأت منك فارس علم رسطو * ووعت يعرب فصاحة قس
سرت رغم السبعين تطوي وهادا * بوهاد ووعس ارض بوعس
مفردا من سوى صلاح وهدي * اعزلا من سوى يراع وطرس
تتلقى صعب الأمور بصعب * من صعاب على الحوادث شمس
من أباة شم الأنوف نماهم * هاشم للفخار لا عبد شمس
لم تزدك السبعون الا نشاطا * في طلاب العلى وشدة باس
كاد علم الرجال يدرس لولا * ان تداركته ببحث ودرس
قد أعدت الماضين قبل معاد * ونشرت الفانين من طي رمس
وأصبت المرمى البعيد برأي * لم يطش سهمه وقوة حدس
فاستوى حاضر لدينا وماض * وتجلت في اليوم صورة أمس
ان يوما صباحه عنك يجلى * لهو يوم اجتماع بدر وشمس
مزج العلم بالسياسة قوم * قد بنوا علمهم على غير اس
حبس الدين أنفسا عن هواها * وهواها ان لا يكون بحبس
فأرادوا ان يطمسوه ولكن * قد أبى الله ان يصاب بطمس
حملوا حملة الذئاب عليه * وفروا لحمه بناب وضرس
سودوا الصحف بالقبيح ونالوا * من رجال بيض الصحائف ملس
منهم الخير ان أصيبوا بخير * ومن الدين ان أصيبوا ببؤس
أمروا باجتناب رجس فقالوا * كيف يقضي دين بتنجيس رجس
لم يكن قصدهم بذلك الا * ان يدينوا بدين خبل وتعس
قد وصلنا حبل الوفاء بحبل * ومزجنا كأس الصفاء بكأس
ورمينا قلب العدو بسهم * واتقينا سهم العدو بترس
أولسنا فرعين من خير أصل * وجنى دوحتين من خير غرس
جلت في حلبة الفخار وجالوا * فظفرتم لكن بسعد ونحس
بالأجل الاجل فزت وفازوا * حين جاروك باخلاس الأخس
التقريض
قال مقرضا ملحمة الغدير للشاعر المبدع بولس سلامة بهذه الأبيات
نظمها وهو على فراش الموت وهي :
تشابه الامر لا أدري أبولس قد * اهدى لنا الشعر أم اهدى لنا الدررا
وهل أراد عليا في مدائحه * ونجله أم أراد الشمس والقمرا
كل امام وكل سيد علم * تجري الصلاة عليه أينما ذكرا
فليهنأ بولس فيما جاء من مدح * فيها ارتقى وبها قد أعجز الشعرا
وقال في تقريض كتابنا الروض الاريض في حكم منجزات المريض :
سبرت الفقه بابا ثم بابا * وميزت الصحيح من المريض
فما وقعت يداي على كتاب * بعلم الفقه كالروض الاريض
المراسلات والعتاب
ارسل اليه اخوه السيد محمد هذه الأبيات وقد جاء ليزوره فوجده
نائما :
سعينا كي نزوركم جميعا * فلم يوجد سوى عبد الحسين
وعبد حسين ثانية وموسى * حليف المجد صدقا غير مين
وكان القصد أنتم لا سواكم * فحال النوم بينكم وبيني
ومن رام النمير فلم يجده * كفاه الترب ضربا باليدين
فان جئتم فيا اهلا وسهلا * والا فاستنيبوا غير ذين
فاجابه بقوله :
مثال علاك في قلبي وعيني * على الحالين من قرب وبين
أرى سنة الكرى تدني إليكم * فكيف تحول بينكم وبيني
وأنت القصد دون الناس طرا * ولا موسى ولا عبد الحسين
المراسلات بيننا وبينه
كتب إلي من النجف بهذه الأبيات بعد معاتبتي له على بعض
الأمور :
عذلت فما ألفيت للعذل موضعا * وعنفت من امسى بحبك مولعا
سعيت على لحب الطريق فان أصب * فقد فزت أو اخطي فعذرا لمن سعى
أكان قياد الناس طوع أوامري * فأهملت من امسى لامري طيعا
ألست ترى ان الخديعة دأبهم * وما خلق الإنسان الا ليخدعا
ترى الشهد تعطيه حلاوة لفظهم * ولكنه سم غدا فيه منقعا
فقلت في جوابها :
عذلتك إذ لم ألف للعذر موضعا * وأوشك حبل الصبر ان يتقطعا
ومن يتخذ ظهر التواني مطية * فاحر به ان لا ينال ويمنعا
وما رجل الدنيا سوى ذي عزيمة * إذا اختبرت كانت من السيف أقطعا
يرى الحزن سهلا والبعيد مقاربا * إذا رامه والشامس الصعب طيعا
ومن أوسع الأبواب قرعا تفتحت * له وإذا ما مل بالخسر اقلعا
وان تمس في حبي مدى الدهر مولعا * تجدني مدى دهري بحبك أولعا
وان كان دأب العالمين خديعة * لها خلقوا قدما فكن أنت أخدعا
ومن يك سم منقع شاب شهده * فبالشهد منك السم ألعقه منقعا
ومن كان امر الناس طوع يمينه * فما فخره ان كان في الامر أسرعا
وشتان من امسى بلحب طريقه * على مهل يمشي ومن سار مسرعا
وجاءتني منه أيضا هذه الأبيات عقيب نهيي إياه عن القراءة على من
لا ترتضى أخلاقه :
عذيري من أخي رأي مصيب * وفهم خارق حجب الغيوب
أراني من مقالته عجيبا * كذاك الدهر يأتي بالعجيب
مقال قال للحسرات هبي * إلى قلبي وللاحشاء ذوبي
يرى الحسنات من أردى فعالي * وينظمهن في سلك الذنوب
رأيت السهم يخطئ من بعيد * ولست أراه يخطئ من قريب
ومن يأتي أخو الأسقام يوما * إذا كان السقام من الطبيب
يعنفني على كسب المعالي * وأخذي من معادنها نصيبي
أعيان الشيعة — صفحة 286
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٨٦