ما رام طائر فكر نحوه صعدا * الا هوى واقعا عنه إلى صبب
لو جال ما جال فكر المرء مرتقبا * إليك من سبب عال إلى سبب
وجاء بالشعر درا واستعان على * تبيان فضلك بالأنباء والكتب
ستنطق الخرس من أقلامه فاتت * بالمعجزين بديع النظم والخطب
ورام داني علاك ارتد منقلبا * نكسا على الرأس أو نكسا على العقب
مناقب لك قد سارت شواردها * في كل أفق مسير الأنجم الشهب
لم يحرز القوم ما أحرزت من قصب * ولم ينالوا وان وجدوا سوى النصب
ما القوم كفؤك في علم ولا عمل * ولا فخار ولا مجد ولا حسب
ولدت في البيت بيت الله فارتفعت * أركانه بك فوق السبعة الحجب
وتلك منزلة لم يؤتها بشر * بلى ومرتبة طالت على الرتب
ورحت تدرج في حجري ندا وعلا * ما بين أكرم أم في الورى وأب
صحبت احمد قبل الناس كلهم * ولم تكن عنه في حال بمنقلب
صحبته وهو مغلوب فكنت له * في كل حادثة كالعين والهدب
كأول الناس بالكرار آخرهم * فخرا وبدؤهم بالفخر كالعقب
أضاف مجدا إلى مجد أبيه به * إضافة الذهب الإبريز للذهب
ولم تزل عين خير الرسل ناظرة * اليه تلكؤه من أعين النوب
ومذ ترعرع أدناه وقربه * منه وانزله بالمنزل الخصب
بحجره ضمه في يوم مسغبة * مخففا عن أبيه وطأة السغب
وكان يقطف من أزهار حكمته * ما شاء من اثر غض ومن أدب
قد طهرته يد الباري فلا دنس * به يلم ولا ريب من الريب
ما عفرت تربة الأصنام جبهته * كغيره لا ولم يذبح على النصب
ساوى النبي وواساه بمحنته * ولم يكن حبله عنده بمنجذب
ما عد من سنه الا كانمله * حتى أصاب الذي بالعد لم يصب
ونال أعلى مراقي الفضل وارتفعت * عليه اعلامه خفاقة العذب
وحينما صدع الهادي بدعوته * للناس لباه قبل الناس للطلب
أعطاه من نفسه ما لم يكن أحد * يعطاه من أحد في سالف الحقب
وراح يكشف عنه كل داجية * من الخطوب ويجلو قسطل الكرب
وقام من دونه بالسيف مصطليا * نار الوغى غير هياب ولا نكب
ويوم ندب ذوي القربى لنصرته * هل غيره من ذوي القربى بمنتدب
لم يحفوا بوعيد لا ولا عدة * لشر منقلب أو خير منقلب
شتان بين مجيب للنداء ومن * أصمه الغي لم يسمع ولم يجب
ويوم ضجت ثنايا مكة ودوت * شعابها بصدى الضوضاء والشغب
وبات كل قبيل من قبائلها * يراقب الصبح ان يبصر سنا يثب
واجمع القوم ان يلقوا نبيهم * عند انبساط السنا في هوة العطب
من في فراش رسول الله بات وقد * مدت اليه يد الرامين عن كثب
رامت قريش به كيدا فكادهم * بالمرتضى وبه ان يرمهم يصب
وقاه بالنفس والأعداء راصدة * تستنهض الموت بين السمر والقضب
فانزل الله من يشري بمدحته * ومن شرى نفسه لله لم يخب
من مثله وبه باهى ملائكة * ومن له مثل ذاك الموقف العجب
كم غمرة خاض يوم الشعب دونهم * وكم أنالهم في الشعب من إرب
وكم له من يد بيضاء أخرجها * من غير سوء ولم تضمم من الرهب
غرما وجدك من أدى أمانته * ومن تحمل عنه مغرم الطلب
أم من باظعانه قد سار منفردا * ولم يكن لسوى الماضي بمصطحب
قد حاطهن بعزم غير منثلم * لدى الكفاح وباس غير منثلب
كفاه فخرا مؤاخاة النبي له * يوم المؤاخاة بين الصحبة النجب
لو لم يكن خيرهم ما كان دونهم * لذلك الشرف الاعلى بمنتخب
على علي رحى الاسلام دائرة * وهل تدور رحا الا على قطب
كم كربة عن رسول الله فرجها * بمقول ذرب أو صارم درب
سائل عتاة قريش يوم نفرهم * للحرب من ردهم بالويل والحرب
خفوا لبدر سراعا غير أنهم * ناؤوا بثقل المواضي والقنا السلب
مالت بهم خيلاء طالما ظهرت * عليهم في ظهور الخيل والنجب
أغراهم انهم جم عديدهم * عند التصادم جم المال والاهب
سرعان ما ضربوا فيها قبابهم * حتى هوت نكس الأعماد والطنب
ريعوا بأغلب نظار على شوس * رفت عليه بنود النصر والغلب
تقسموا فغدا للسيف بعضهم * حظا وبعضهم للاسر والهرب
من آب منهم فبالخسران اوبته * ومن علا هامه الصمصام لم يؤب
لا تعجبن إذا أردى الكمي ولم * يسلبه فالليث لا يلوي على السلب
قد أحصيت عدة القتلى فكان له * نصف ونصف لباقي الذادة الغلب
وأسال بأحد سراياهم وقد نسلت * إلى الكفاح كمن ينحط من حدب
ودار كأس الردى والسمر قد خطرت * والبيض غنت على الادراع واليلب
وفر من فر عن نصر النبي وقد * ضاق الخناق وشدت عقدة اللبب
من غيره فرق الجيش اللهام ومن * سواه أودى بكبش الفيلق اللجب
قد ضارب القوم حتى عاد صارمه * كضده رافلا في بردة الشجب
وآب كالأعزل الشاكي فقلده * بمصلت غير ناب الحد خير نبي
لم يدخر لسواه ذو الفقار ولم * تخمد بغير شباه جمرة العرب
تراه عند اشتداد الامر مبتهجا * لم تذهب الحلم منه سورة الغصب
واسال بعزور والرهط الذين سعوا * من حوله في ظلام الحالك الاشب
راموا على غرة قتل النبي وما * راموا سوى قتل وحي الله والكتب
من حال من دون ما راموا وصدهم * عن قصدهم غير ذلك الباسل الحرب
أذاق عزور كأس الحتف مترعة * والجا النفر الباقين للهرب
وكر ثانية في صحبه فقضى * عليهم بشبا عزم وذي شطب
القى على حصنهم والملتجين له * قذائفا من شظايا الخوف والرعب
آل النضير وان شيدت حصونهم * ليسوا من النبع ان عدوا ولا الغرب
واسال به فارس الأحزاب يوم سرا * وحوله عصب تأوي إلى عصب
تقحم الخندق المشهور وهو على * مطهم يعقد الآذان بالذنب
كالطير مرتقبا والسيل منحدرا * يعلو على الهضب أو يهوي عن الهضب
ستون عاما قضاها في الحروب ولم * توجس حشاشته خوفا ولم تجب
ان شب عن طوقه عمرو وشاب ولم * يشب عن طوقه عمرو ولم يشب
قد جال إذا جال والابطال محجمة * كأنهم وهم الاشهاد في الغيب
كم قد دعا معلنا في المسلمين ألا * مبارز منكم يلقى المنية بي
فلم يكن بينهم الا أبو حسن * وهم ثلاثة آلاف بمنتدب
هناك قد وقف الاسلام اجمعه * والكفر اجمعه في موقف عجب
ليثان كرا وصالا والعجاج بنى * عليهما قببا مسدولة الحجب
والناس من عسكري هذا وذاك رنت * اليهما وأدارت طرف مرتقب
فلم يكن غير رد الطرف ناظره * حتى بدت لعلي آية الغلب
أقام عمرا على ساق واثكله * بأختها فمشى زحفا على الركب
وافاه عند اللقا كالطود منتصبا * فخر كالطود لكن غير منتصب
لوقع صارمه في الخافقين صدى * يمشي مع الدهر من حقب إلى حقب
أعيان الشيعة — صفحة 285
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٨٥