تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع — صفحة 899

مساهمون:

ص٨٩٩
في نفسه دغل للدولة أو هو متستّر بالرفض ثم اقتدى بهم سائر العامة فخرجوا من الجامع يصرخون في الشوارع بلعن الأموات والأحياء وقد صاروا ألوفا مؤلّفة ثم قصدوا بيت الفقيه أحمد حاتم فرجموه ثم بيت السيد إسماعيل بن الحسن الشاميّ فرجموه وأفرطوا في ذلك حتى كسروا كثيرا من الطاقات ونحوها وقصدوه إلى مدرسة الإمام شرف الدين يريدون قتله فنجّاه اللّه وهرب من حيث لا يشعرون وقد كانوا أيضا قصدوا قتل الفقيه أحمد حاتم فهرب من الجامع إلى بيتي ونحن إذ ذاك نملي في شرحي للمنتقى مع حضور جماعة من العلماء ثم بعد ذلك عزم هؤلاء العامة وقد تكاثف عددهم إلى بيت السيد عليّ بن إبراهيم الأمير المتقدم ذكره ورجموه وأفزعوا في هذه البيوت أطفالا ونساء وهتكوا حرما وكان السبب في رجمهم بيت السيد المذكور أنه كان في تلك الأيام يتصدّر للوعظ في الجامع ولم يكن رافضيا لعّانا ، ثم عزموا جميعا وهم يصرخون إلى بيت الوزير الحسن بن عثمان العلفي وإلى بيت الوزير الحسن بن علي حنش المتقدم ذكره والبيتان متجاوران فرجموهما وسبب رجم بيت الأول كونه أمويّ النسب ورجم بيت الآخر كونه متظهّرا بالسنة متبريا من الرفض فأما بيت الفقه حسن حنش فصعد جماعة من قرابته على سطحه ورجموهم حتى تفرّقوا عنه وأصابوا جماعة منهم ، أما بيت الفقيه حسن عثمان فرجموه رجما شديدا [ 393 ] واستمرّوا على ذلك نحو أربع ساعات حتى كادوا يهدمونه وشرعوا في فتح أبوابه ووقع الرمي لهم بالبنادق فلم ينكفّوا لكونه لم يظهر لذلك فيهم أثر إذ المقصود بالرمي ليس إلا مجرد الإفزاع لهم ثم بعد ذلك غار بعض أولاد الخليفة حفظه اللّه [ 141 ب ] وبعض أصحابه فكفّوهم فانكفوا وقد فعلوا ما لا يفعله مؤمن ولا كافر وفي اليوم الآخر أرسل الخليفة حفظه اللّه [ للوزير ] « 1 » والأمراء وقد حصل الخوف العظيم من ثورة العامة وطال التراود والمشاورة بينهم ومن بعد ذلك أرسل لي حفظه اللّه فوصلت إليه حفظه اللّه فاستشارني فأشرت عليه أن الصواب المبادرة بحبس جماعة من
هامش
( 1 ) في [ ب ] للوزراء .
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع — صفحة 899 | محمد بن علي الشوكاني