تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع — صفحة 900

مساهمون:

ص٩٠٠
المتصدرين في الجامع للتشويش على العوام وإبهامهم أن الناس فيهم من هو منحرف عن العترة وأن التظاهر بما يتظاهرون به من اللعن ليس المقصود به إلا إغاظة المنحرفين ونحو هذا من الخيالات التي لا حامل لهم عليها إلا طلب المعاش والرياسة والتحبّب إلى العامة . وكان من أشدهم في ذلك السيد إسماعيل ابن عزّ الدين النعمي فإنه كان رافضيا جلدا مع كونه جاهلا جهلا مركبا وفيه حدّة تفضي به إلى نوع من الجنون وصار يجمع مؤلفات من كتب الرافضة ويمليها في الجامع على من هو أجهل منه ويسعى في تفريق المسلمين ويوهمهم أن أكابر العلماء وأعيانهم ناصبة يبغضون عليا كرم اللّه وجهه بل جمع كتابا يذكر فيه أعيان العلماء وينفّر الناس عنهم وتارة يسميهم سنّية وتارة يسمّيهم ناصبة . ومع هذا فهو لا يدري بنحو ولا صرف ولا أصول ولا فروع ولا تفسير ولا حديث ، بل هو كصاحب الترجمة في التعطل عن المعارف العلمية لكن صاحب الترجمة يعرف فنا من فنون العلم كما قدمنا وأما هذا فلا يعرف شيئا إلا مجرد المطالعة لمؤلفات الرافضة الإمامية ونحوهم الذين هم أجهل منه ، ويشبه الرجلين رجل آخر هو أحد عبيد مولانا الإمام حفظه اللّه اسمه ضرغام رأس ماله الاطّلاع على بعض كتب الرافضة المشتملة على السب للخلفاء وغيرهم من أكابر الصحابة ، فصار هذا يقعد في الجامع ويملي سبّ الصحابة على من هو أجهل منه ، فهذه الأمور هي سبب ما قدّمنا ذكره ، فلما أشرت على مولانا الإمام حفظه اللّه بحبس هؤلاء وجماعة ممن يماثلهم حصل الاختلاف الطويل العريض في مقامه الشريف بين من حضر من أولاده ووزرائه ، ومنشأ الخلاف أن من كان منهم مائلا إلى الرفض وأهله فهو لا يريد هذا ، ومن كان على خلاف ذلك فهو يعلم أنه صواب ، وأنها لا تندفع الفتنة إلا بذلك ، فصمّم مولانا حفظه اللّه على حبس من ذكر ثم أشرت عليه حفظه اللّه أن يتتبّع من وقع منه الرجم ومن فعل تلك الأفاعيل فوقع البحث الكليّ منه ومن خواصّه ، فمن تبين أنه منهم أودع الحبس والقيد وما زال البحث بقية شهر رمضان حتى حصل في الحبس جماعة كثيرة ، فلما كان رابع شوال طلب الإمام حفظه اللّه الفقهاء المباشرين للرجم فبطحوا تحت طاقته وضربوا ضربا مبرّحا ثم