باطنا أقعد صاحب الترجمة على الكرسي الذي كان يقعد عليه أكابر العلماء المتصدّرون للوعظ وأمره أن يملي على العامة كتاب ( تفريج الكروب ) للسيد إسحاق بن يوسف المتوكل المتقدم ذكره وهو في مناقب عليّ كرّم اللّه وجهه ولكن لم يتوقف صاحب الترجمة على ما [ فيه ] « 1 » بل جاوز ذلك إلى سب بعض السلف مطابقة لغرض من حمله على ذلك لقصد الإغاظة لبعض أهل الدولة المنتسبين إلى بني أمية كلّ ذلك لما بين الرجلين من المنافسة على الدنيا والمهافتة على القرب من الدولة وعلى جماع الحطام فكان صاحب الترجمة يصرخ باللعن على الكرسي فيصرخ معه من يحضر لديه من العامة وهم جمع جمّ ، وسبب حضورهم هو النظر إلى ما كان يسرج من الشمع وإلى الكرسي لبعد عهدهم به وليسوا ممن يرغب في العلم فكان يرتجّ الجامع ويكثر الرهج ويرتفع الصّراخ ومع هذا فصاحب الترجمة لا يقيم ما في الكتاب لفظا ولا معنى بل يصحّف تصحيفا كثيرا ويلحن لحنا فاحشا ويعبّر بالعبارات التي يعتادها العامة ويتحاورون بها في الأسواق ، وقد كان في سائر الأيام يجتمع معهم ويملي عليهم على الصفة التي قدمنا ذكرها في مسجد الإمام صلاح الدين فأراد أن يكون ذلك في جامع صنعاء الذي هو مجمع الناس ومحلّ العلماء والتعليم لقصد نشر اللعن والثلب والتظاهر به ، فلما بلغ ذلك مولانا خليفة العصر حفظه اللّه جعل إشارة منه إلى عامل الأوقاف السيد إسماعيل بن الحسن الشامي أنه يأمر صاحب الترجمة أن يرجع [ إلى ] « 2 » مسجد صلاح الدين فأمر السيد المذكور الفقيه أحمد بن محسن حاتم رئيس المأذنة أن يبلّغ ذلك إلى صاحب الترجمة فأبلغه فحضر العامة تلك الليلة على العادة ومعهم جماعة من الفقهاء الذين وقع الظلم بهذا الاسم بإطلاقه عليهم فإنه أجهل من العامة ، فلما لم يحضر صاحب الترجمة في الوقت المعتاد لذلك وهو قبل صلاة العشاء ثاروا في الجامع ورفعوا أصواتهم باللعن ومنعوا من إقامة صلاة العشاء ثم انضم إليهم من
هامش
( 1 ) في [ ب ] فيها .
( 2 ) زيادة من [ أ ] .