ومن هجوه رئيس كتاب القسمة العسكريّة بدمشق السيد يحيى الجالقي :
حسب امرئ عمره تسعون ماضية * أتت عليه بأسقام وأمراض
لو يشتري الموت في دنياه من أحد * لكان بالغبن يشربه بإقراض
كمثل يحيى الذي أضحى له مائة * من السنين ، ومنها لم يكن راضي
تراه يمشي حبوا وهو ذو ولع * في أخذه قسمة الأيتام للقاضي
كأنّه ظلّ شمس عند ناظره * أو شبه طيف خيال في الكرى ماضي
أو صورة طبعت في حائط رسمت * لا نطق فيها ولا تهنا بإغماض
وما يرى فيه من نطق يحركه * فهو التباس بشيطان دعي قاضي
وله غير ذلك من الأشعار والنظام والنثار .
وبالجملة فقد كان من نوادر عصره . وكانت وفاته في يوم الثلاثاء السادس والعشرين من رمضان سنة إحدى وتسعين ومائة وألف . ودفن بتربة مرج الدحداح . ورؤيت وصية له بخطه فنفذت بعد موته . رحمه اللّه تعالى .
فضل اللّه الصفوري - أواخر القرن
فضل اللّه بن إبراهيم بن حيدر الشافعي ، نزيل الموصل ، الشيخ الفاضل العالم المفنن المحقق ، ترجمه محمد أمين الموصلي فقال :
لمّ شعث المكارم والمعارف ، وصدع الأموال بالمصارف ، وفكّ عرا الأغلاق ببنان الإيضاح ، ورنا بطرف الفكر إلى ظلمة الإشكال فتركها أوضح من الصباح . إن سوجل كان السابق في مضمار العلوم النقلية والعقلية . أو خوصم قيّد الخصم بسلاسل الدلائل اليقينية . فإن جاهل تفرعن كان موسى ، وإن عالم توفّي كان عيسى . . . إلخ وهي طويلة .
ومما اقترح عليّ معارضة قصيدة في سقط الزّند رويّها اللام المكسورة وهي معروفة « 1 » .
فقلت معترفا بالقصور ، إذ المعري لا يلحق له غبار ، ولا يعرف له عيار :
خليليّ ما للحادثات ومالي * لقد طال منها يا زمان جدالي
وربع عقلت القود دون نئيّه * هي الدار فاتركها بغير عقال
تحن إلى الأعطاف منها كأنّها * من الشوق ثكلى دمعها متوالي
إذا لمحت برقا من الغرب هزّها * إلى الدار ذكرى منزل وطلال
هامش
( 1 ) مطلعها :طربن لضوء البارق المتعالي * ببغداد وهنا ، ما طنّ ومالي ؟شرح التنوير على سقط الزند - ج 2 ، ص 52 .