والتبكيت على الناظم السيد عبد الرزاق فقال ، أعني اللوجي ، من جملة أبيات يخاطب بها السيد عبد الرزاق :
زعمت أني لحل ال * رموز لست بأهل
وأنّ مرماك شيء * يدق عن فهم مثلي
ما كان ذاك ولكن * جحدت مقدار فضلي
فلما وقف السيد عبد الرزاق على الأبيات استلطف هذه التورية التي وقعت في اسم فضلي ، واعتذر إلى اللوجي عما كان منه .
وبالجملة فإن المترجم كان سليم الباطن . والسيد عبد الرزاق كان بخلافه . وقد أطلعني المترجم على ديوان له يحتوي على نظمه . وغالبه هجو وهزل . ولا بأس أن نورد له هنا شيئا من ذلك . فمنه قوله وكان يكتب في إمضائه أحمد فضل اللّه ، فاعترض عليه بعض الناس فقال :
ومعترض جهلا بغير تأمل * مسيء علينا قد حوى غاية الجهل
يقول لماذا قد سميت بأحمد * واسمك فضل اللّه ، قل لي عن الأصل
فقلت له قد خصّني بعض فضله * فقابلته بالحمد شكرا على الفضل
وله من أبيات مطلعها :
إنّ حبي طول المدى لا يزول * وسهادي ذاك السهاد الطويل
وغرامي يزداد في كل يوم * لست عنه طول الزمان أحول
قد سقاني الزمان كأس صدود * زاد جسمي الضناء وهو نحول
يا أهيل الغرام إنّ هيامي * يومه بالفراق يوم جليل
كلما عن ذكرهم في ضميري * سال طرفي بالدمع وهو همول
كم لنا وقفة بقرب حماها * حيث عنها في الدهر عزّ الوصول
إنّ عقلي مذ سار عيس المطايا * ضاع مني ، وتاه عنه الدّليل
وتصابى بعد الكمال وأضحى * في انتقاص وقد براه النحول
يا زمان السّرور هل من رجوع * علّ منا في الدّهر يشفى الغليل
أو خيال يزور مقلة صبّ * قد جفاها المنام وهو ملول
وكتب على باب قاعة في داره :
ألا إنّما قد شاد من فضل ربه * وإنعامه هذا المكان وقد أنشا
بعون إله الخلق قام بناؤه * وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشا