ثم عزل عن منصبه وصار مصطفى بن علي الحموي دفتريا . وكان المترجم ارتحل لقسطنطينية بعد عزله . وتولى المنصب المذكور قبل وفاة الحموي فصادف موته عزله . وجاء المترجم بالأمر السلطاني لحاكم البلدة محمد باشا المذكور من طرف الدولة بتقرير منصبه . ثم بعد دخوله بأيام ارتحل على العادة الوزير المذكور لطرف القدس ، فصار حاكما مكانه في غيبته .
فظهرت منه أشياء غير محمودة يرجع غالبها للأنفة والشدّة . حتى إنه وقع بينه إذ ذاك وبين المولى محمد طاهر بن محمود القاضي بدمشق وبين آغة القول علي الحلبي ، وحتى إنّ بعض الأنفار من القول هجموا على مقر حكومته وهي السراي . وخرجت أتباعه لدفعهم وردهم .
وانقضت الفتنة ذلك اليوم .
ثم بعد رجوع الحج لدمشق ، عرض الوزير كافل دمشق المذكور لطرف الدولة بسوء حال المترجم . فعزل عن منصبه وأجلي بالأمر السلطاني لبلدة قونية . وصار دفتريا مكانه يوسف الحلبي كاتب ديوان كافل دمشق المذكور .
ثم أطلق وارتحل لقسطنطينية وقدم دمشق مأمورا من طرف الدولة بالأوامر السلطانية على أمير الجردة « 1 » ووالي طرابلس الشام عبد اللّه باشا « 2 » ابن الكافل المذكور ، رغبة في عفو والده عنه .
وكتبت له الدولة كتبا بالتوصية به . ثم بعد أداء مأموريّته وذلك في جمادى الأولى سنة سبع وتسعين ومائة وألف توفي الكافل محمد باشا . وبعد موته بأيام قلائل جاء له المنصب المذكور من طرف الدولة وصار دفتريا بدمشق . وكان قبل موته هو كتب للدولة عن صيرورته له فجاء له المنصب على كتابته فتعرض للناس وتقوّى ، وظهر منه طمع في الأمور وتغلّب .
ولما وصل خبر ذلك للدولة ، واتّهم بأخذ البعض من مال الباشا المتوفى وتركته ، وأنه هو الباعث على إخفاء المخلّفات المظنونة ، لتراخيه عن الختم على دور الوزير المذكور وأماكنه ، تحسّن عندهم رفعه لقلعة دمشق . فجاء الأمر السلطاني برفعه ، فرفع للقلعة وبقي المنصب عليه .
ثم أطلق بعد أيام . وانزوى بعد ذلك . وكفّ عن المخالطة . واقتصر على أمور نفسه حتى مات .
وكانت وفاته بدمشق يوم السبت رابع عشر محرم الحرام سنة تسع وتسعين ومائة وألف .
ودفن بتربة الباب الصغير بالقرب من بلال الحبشي رضي اللّه عنه . والأخسخوي نسبة إلى أخسخه بألف مفتوحة وخاء معجمة وسين مهملة وخاء معجمة أيضا وهاء . ناحية تشتمل على بلاد وقرى مشهورة بالروم . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) هو الذي يستقبل قافلة الحج بالميرة والألبسة ، عند دخولها أراضي حوران ، في طريق العودة .
( 2 ) عبد اللّه بن محمد العظم ، حكم دمشق بعد أحمد باشا الجزار ، وله مدرسة جميلة في زقاق بين البحرتين ، توفّي معزولا في حماة بعد سنة 1222 ه .