وحل بناديها . وحلّ عقود مقاصد البلاغة ومباديها . فهو صاحب الشرف القديم والكمال الجسيم الذي أنارت به نجوم المعالي وشموسها . وسلمته أرواحها ودانت له نفوسها . فغلب جهابذة الكلام ببلاغته وفاقها . وسما ناظمين درر أفاويق المعاني ونساقها .
وربما كان يتعاطى الشعر والإنشاء بالتركية والفارسية . وله شعر جامع في الكتب والمجامع . انتهى .
وكان صاحب الترجمة بارعا في العلوم العقلية والنقلية . وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .
فضل اللّه البهنسي - 1191 ه
السيّد فضل اللّه بن أحمد بن عثمان بن محمد المعروف بالبهنسي الحنفي ، الشريف لأمه الدمشقي . كان له اطلاع في الأدب ، ومعرفة بالأمور الشرعية ، مجانا حسن الأخلاق ، طارح التكلف حمولا . له نكت ونوادر .
ولد في دمشق كما أخبرني ، في غرة شوال سنة سبع وعشرين ومائة وألف . ونشأ بها . وقرأ الفقه على الشيخ صالح الجينيني ثم على الشيخ موسى المحاسني . وقرأ على الشيخ أحمد التدمري الطرابلسي نزيل دمشق . وكذلك قرأ على الشيخ محمد بن حمدان الدمشقي .
وصار يتولى نيابات الحكم في دمشق . ويعامل أهالي قرى الغوطة ، ويتصدى للوكالات في المخاصمات . ووقع في أمور بسبب ذلك . وكان صاحب ثروة ومال . لكنه يغلب على نفسه الشحّ والبخل .
وبالجملة فقد عارك الدهر وصبر على الكدر والصفا . ولم يزل يتقلب بالأحوال متكدرا بين قيل وقال إلى أن مات .
وكنت أميل إلى نوادره وهزلياته المضحكة . وكان بينه وبين قريبه ونسيبه الشيخ عبد الرزاق البهنسي مواحشة باطنية . وكلّ منهما يقول : إن الآخر ليس من بني البهنسي . ولم يزالا بين تخاصم وقيل وقال إلى أن ماتا .
ومما اتفق أن السيد عبد الرزاق المذكور صنع أبياتا ذكر فيها اسم صاحب الترجمة وكان المترجم قد اشتهر اسمه بين الناس بالسيد فضلي . فذكره السيد عبد الرزاق في أبياته بهذا الاسم .
لكن لم يصرح بهذا الاسم وإنما ذكره بطريق الألغاز والرمز . ثم شيّع الأبيات إلى مجلس كان يحضره الأديب الفاضل السيد عبد الحليم اللوجي الدمشقي . فلما وقف على الأبيات لم يظهر له في بادي الرأي مراد السيد عبد الرزاق في ألغازه اسم المترجم لبعد قرائن الكلام عن الدلالة على المراد . فبلغ الناظم ذلك فقال ما معناه : إنّ رمزه يدق عن فهم اللوجي وأمثاله . فلما بلغ اللوجي ذلك كتب للناظم أبياتا جرت فيها تورية لطيفة في اسم السيد فضلي المترجم ، مع التنويه بقدره .