نبيّ حبيب اللّه فينا مشفّع * له الرّتبة العلياء والنّسبة الغرّا
تسامت على هام السماك بمجدها * فتاهت على الجوزاء وارتفقت قدرا
أروم امتداحيه بكفء فأزدري * له من بنات الفكر مجلوّة بكرا
لعمري لا أرضى الدراري ولو ونت * لأنظمها في مدحه فذر الدّرّا
وما مدح المدّاح تحصر فضله * وقطر الغوادي من يطيق لها حصرا
ولو أن ألفا ينظمون مديحه * لما بلغوا من قدر أفضاله العشرا
وناهيك من قد جاءنا في مديحه * من اللّه آيات مدى دهرنا تقرأ
وصلّى إلهي مع سلام على الذي * أنال الورى فخرا يفوق على الشّعرى
مدى الدهر ما غنّى على الدوح ساجع * وما أسبل المشتاق من دمعه قطرا
وكان لصاحب الترجمة غير ذلك من النظم والنثر . وعلى كل حال فقد كان من أفراد الصدور أهل الفضل والجود ، ومن ابتهج بمحامدهم وفضائلهم الوجود . ولم يزل مستمرا على طريقته المثلى إلى أن مات .
وكانت وفاته في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين ومائة وألف . ودفن بتربتهم بقرب ضرائح الصحابة في الباب الصغير . رحمه اللّه تعالى .
محمد الدمشقي - 1171 ه
محمد بن إبراهيم بن صالح بن عمر باشا بن حسن باشا الحنفي الدمشقي . الأديب الكاتب البارع .
كان له معرفة بالتركية والإنشاء والعربية . وله شعر باللغتين . ولد بدمشق في سنة إحدى عشرة ومائة وألف . وجدّه حسن باشا المذكور « 1 » كان بدمشق من مشاهير صدورها وأعيانها .
وكان في مبدأ أمره من آحاد جند الشام . ثم تنقلت به الأحوال حتى ولي محافظة دمشق وغيرها . وبنى بدمشق الخان المعروف به بسوق جقمق ، ووقفه مع جملة من عقاراته على ذريّته . وكانت له محاسن ومساو ، إلا أن محاسنه أكثر من مساويه . ومن شعر المترجم ما رأيته مكتوبا بخطه . وهو قوله :
يا أكرم من مشى على الغبراء * يا أفضل من رقى إلى الخضراء
أرجوك لدفع كلّ شرّ عني * بالقاسم بالطيب بالزّهراء
هامش
( 1 ) هو حسن باشا السّياغوشي ، باني جامع السياغوشية في الشاغور ( الياغوشية ) ، وقد بنى في سوق جقمق ( سوق مدحت باشا اليوم ) الخان المعروف بخان الزيت ، غربي خان جقمق ، وذلك سنة 1110 ه . الخطط / 482 .