فتكت نصول لحاظه بقلوبنا * فعلى الدوام تصول وهي دوامي
نحن المرامي والسهام لحاظه * ومن العجائب أنّهنّ مرامي
في لفظه أو لحظه لعقولنا * خمر وسحر ما هما بحرام
ملك الجمال بحسنه وبهائه * وبغنج لحظيه ولين قوام
ليت الزمان به لشملي جامع * لندوم في وصل مدى الأيام
جعلت له مني الحشاشة موطنا * لما جفاني منه طيب منامي
فعلام يطنب لائمي في حبّه * والوجد وجدي والغرام غرامي
ريح الصبا زوري حماه وبلّغي * عني السلام وعرّضي بسقامي
واستقبلي وجها غدا من حسنه * قمر الدّجى متسترا بغمام
واستجل خالا في مقبّل مبسم * أضحى لكنز الدر مسك ختام
وتأملي تلك المحاسن وانطري * صنع الإله وحكمة الأحكام
كالبدر لاح لناظر والورد طا * ب لناشق والرّوح في الأجسام « 1 »
وهلمّ إن قبل السلام فبشري * أملي وإلّا فارجعي بسلام
وله أيضا :
يا سقى اللّه يوم أنس بناد * غلط الدهر لي بطيب التلاقي
لست أنساه إذ أدار علينا * فيه أقداح خمرة الأحداق
بدر تمّ أبقى الكمال ، له الل * ه وأعطى المحاق للعشاق
رقّ جسمي كالخصر منه وقلبي * خافق مثل بنده الخفّاق
يا كثير الصّدود رفقا قليلا * بمحبّ مضنى من الأشواق
ذاب قلبي وقد تصعّد حتّى * قطّرته الجفون من آماقي « 2 »
وله أيضا مشجرا :
رنا قمرا في جنح ليل من الشّعر * فلم أدر ضوء الصبح أم غرة الفجر
جلا ورد خدّ مع شقيق يزينه * عقيق شفاه فوق عقد من الدرّ
برى حبه عشقا وما رقّ قلبه * فيا ليت شعري كان قلبك من صخر
جرحت فؤادي وانطويت على الجفا * وحكّمت في الحب من حيث لا أدري
هامش
( 1 ) كالبدر : في الأصل : كالورد .
( 2 ) تصعد : في النفحة : تصدّع ، وما أورده المرادي أبلغ وأصح .