تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
لعلّ زماني أن يجود بقربكم * وتسعفني الأيام فيه مدى الدّهر بليت بمن قلبي كمثل جفونه * تساوت جميعا في البناء على الكسر ينفّذ من لحظ لقلبي أسهما * ويرشق من قدّ بأمضى من السّمر
وقال :
غرامي سليم والفؤاد سقيم * ودمعي نموم واللسان كتوم وخدّي من ودق الدموع مخدّد * وبين ضلوعي مقعد ومقيم وما الدمع ماء بل فؤاد مصعّد * مذاب تقطّره الجفون كليم وقلبي لبعد الحبّ أصبح والها * وفيه عذاب من جفاك عظيم وجسمي عليل يشبه الخصر ناحل * وحظّي مثل الفرع منه بهيم يلومونني في حبّ من لو إذا بدا * مساء لغاب البدر وهو ذميم فليس لشيء من جميع جوارحي * مكان سواه والإله عليم وقد عاب قلبي بالمحبّة عاذل * وكيف خلاصي والغرام غريم حديث الهوى من عهد آدم قد رووا * فمهلا فؤادي فالبلاء قديم ولم أنس ليلا ضمّنا بعد فرقة * برغم عذول لام وهو لئيم فبات وكأسي ثغره ورضابه * مدامي إلى الإصباح وهو نديم إلى أن شدا فوق الأراكة طائر * وهبّ علينا للقبول نسيم فقام لتوديعي وقد أودع الحشا * بلابل شوق والفراق أليم فقلت له والجفن ينثر دمعه * كسلك لعقد حلّ وهو نظيم أيا جاعلا مني سهام لحاظه * وملء الحشا من مقلتين كلوم رويدا رعاك اللّه قربك جنّة * وبعدك يا ربّ الجمال جحيم فقال وقد أثنى القوام تأدبا : * تصبّر فإني بالوصال زعيم وسار وقد سار الفؤاد أسيره * ودمعي مسجوم حكته غيوم فيا ليتني من قبل لم أعرف الهوى * ويا ليته لا كان ذاك اليوم
وقوله :
هل لقلبي من قامة قتّاله * من مجيري من مقلة نبّاله « 1 »
هامش
( 1 ) نبالة : في الأصل : من مجير ومقلة نبالة .