لعلّ زماني أن يجود بقربكم * وتسعفني الأيام فيه مدى الدّهر
بليت بمن قلبي كمثل جفونه * تساوت جميعا في البناء على الكسر
ينفّذ من لحظ لقلبي أسهما * ويرشق من قدّ بأمضى من السّمر
وقال :
غرامي سليم والفؤاد سقيم * ودمعي نموم واللسان كتوم
وخدّي من ودق الدموع مخدّد * وبين ضلوعي مقعد ومقيم
وما الدمع ماء بل فؤاد مصعّد * مذاب تقطّره الجفون كليم
وقلبي لبعد الحبّ أصبح والها * وفيه عذاب من جفاك عظيم
وجسمي عليل يشبه الخصر ناحل * وحظّي مثل الفرع منه بهيم
يلومونني في حبّ من لو إذا بدا * مساء لغاب البدر وهو ذميم
فليس لشيء من جميع جوارحي * مكان سواه والإله عليم
وقد عاب قلبي بالمحبّة عاذل * وكيف خلاصي والغرام غريم
حديث الهوى من عهد آدم قد رووا * فمهلا فؤادي فالبلاء قديم
ولم أنس ليلا ضمّنا بعد فرقة * برغم عذول لام وهو لئيم
فبات وكأسي ثغره ورضابه * مدامي إلى الإصباح وهو نديم
إلى أن شدا فوق الأراكة طائر * وهبّ علينا للقبول نسيم
فقام لتوديعي وقد أودع الحشا * بلابل شوق والفراق أليم
فقلت له والجفن ينثر دمعه * كسلك لعقد حلّ وهو نظيم
أيا جاعلا مني سهام لحاظه * وملء الحشا من مقلتين كلوم
رويدا رعاك اللّه قربك جنّة * وبعدك يا ربّ الجمال جحيم
فقال وقد أثنى القوام تأدبا : * تصبّر فإني بالوصال زعيم
وسار وقد سار الفؤاد أسيره * ودمعي مسجوم حكته غيوم
فيا ليتني من قبل لم أعرف الهوى * ويا ليته لا كان ذاك اليوم
وقوله :
هل لقلبي من قامة قتّاله * من مجيري من مقلة نبّاله « 1 »
هامش
( 1 ) نبالة : في الأصل : من مجير ومقلة نبالة .