هاجت له الأشواق جمرة لوعة * في قلبه فقضت بسقم أحرقا
ما حال يوما عن غرام صادق * لا والذي قدما تفرّد بالبقا
إن كان يوما بالديار مخلّفا * فالقلب منه حيث أنتم أوثقا
أو كان قيّده القضاء بجسمه * فالشوق قد وافى لنحوك مطلقا
فاشفع لعبدك كي يزورك سيدي * ويرى ضريحا بالرسالة مشرقا
حيث القبول لوافد بأثامه * والعفو عن جان أتى متملقا
من لي بلثم تراب ذيّاك الحمى * أو أن أكون لعرفه متنشّقا
تلك المشاهد إن يفز جان بها * يلق النجاح مع السّماح محقّقا
مثوى حبيب قد ثوى في مهجتي * ومقام ذي الشّرف الرفيع المنتقى
هو غيثنا وغياثنا بل غوثنا * من كلّ خطب في القيامة أحدقا
من جاء بالقرآن نورا ساطعا * وغدا الوجود بهديه متألّقا
يا هاديا وافى بأوضح منهج * لولاك ما عرف السبيل إلى التقى
يا ملجأ المسكين عند كروبه * يا منجيا من هول ذنب أقلقا
يا من به طابت معالم طيبة * وتمسكت منه بطيب أعبقا
أنت الذي ما زلت ترب نبوّة * من منذ كوّنك الإله وخلّقا
العبد من خوف الجناية مشفق * وبذيل جاهك يا شفيع تعلّقا
صلّى عليك اللّه ما ركب سرى * نحو الحجاز وقاصدا أرض النقا
والآل والصّحب الذين بحبّهم * ترجى النجاة بيوم هول أوبقا
وعلى الخصوص السيد الصديق من * أضحى به نور الهداية مشرقا
ورفيقه اللّيث الغضنفر غوثنا * من رأيه نصّ التلاوة وافقا
والصهر عثمان بن عفّان الذي * حاز الحياء مع المهابة والتقى
والشهم حيدرة الحروب مدينة ال * علم الذي حاز السّناء الأسبقا
فعليهم مني السلام محلّقا * نحو الحجاز وبالبعير مخلّقا
ما سارت الركبان نحو تهامة * يحدو بها حادي الغرام مشوقا
وله أيضا :
قمر تبدّى فوق غصن قوام * ورنا يصول بناظر الآرام
وغدا لقوسي حاجبيه زاويا * يرمي بها نحو الورى بسهام