ومنطق مهرم البؤس ومرهم الأوجال . وعهد لم يطرقه الرّيب ، وعرض لم يرن إليه العيب . وأما فضله فكل فضل عنه فضول . وله من الأدب أنواع تكاثرت وفصول . وأنا داعيه وشاكر مساعيه . فإذا رأيته رأيت القمر الزاهر . وإذا دنوت منه استرقت أنفس الجواهر . على أني حين أمثل لديه . لا أستطيع من مهابته النظر إليه . إلا المخالسة بالنظر الثاني فأعيذه بالسبع المثاني .
وشعره يزري بقلائد الجمان في نحور الحسان . فمنه قوله من نبويّة مطلعها :
يا بارقا من نحو رامة أبرقا * حيّ العوالي واللّوى والأبرقا « 1 »
واسأل كراما نازلين بطيبة * عن قلب مضنى في حماها أوبقا
ركب النجائب حين أم رحابها * صحب الفؤاد وقاده متشوّقا
كم تأتني ريح الصبا من نحوها * وأشمّ فيها بارقا متألّقا
وأبيت أرقبها سحيرا علّها * تسري فأعرف عرف من حلّ النقا
وإذا كتمت الوجد خيفة شامت * آلت جفوني حلفة أن تنطقا
يا من سعى بالقلب ثم رمى به * جمر التفرّق محرما عيني اللقا
وقضى بخيف منى نهايات المنى * هلّا ذكرت متيّما متحرّقا
يا من تمتّع مفردا مشتاقه * رفقا فإني قد عهدتك مشفقا
يا رائدا للخير يقصد طيبة * متشوقا في سيره متأنقا
يمّم حمى هذا الشفيع المرتجى * واسأل أنامله الغمام المغدقا
وأقر السّلام مع الصلاة على الذي * جبريل كان خديمه لمّا رقى
هذي الغيوث الهاطلات بجودها * ما كلّ غيث في الورى متدفقا
من أخجل الكرماء لمّا جاءهم * متحديا بمفاخر لم تسبقا
فاذهب لحضرته الشّريفة ضارعا * واهد السّلام وقل مقالا مونقا
يا سيد الرسل الكرام ومن غدا * لجنابه السامي نشدّ الأينقا
يا راحم الضعفاء ، نظرة رحمة * لمعذّب مضنى الفؤاد تشوّقا
يرجوك فضلا أن تمنّ ترحّما * بشفاعة تمحو ذنوبا سبّقا
فالعبد في سجن الأثام مقيّد * إنّ الكريم إذا تفضّل أطلقا
أنت الملاذ إذا الذنوب تراكمت * والغوث أنت إذا رجانا أخفقا
أنجد لعبد قد تملّك قلبه * حبّ الجناب وعمره ما أعتقا
هامش
( 1 ) في النفحة : أيا بارقا . . . . . .