وخفّق في الوادي السعيد نسيمها * وهبّ به معتلّ وهو صحيح
وعمّ الورى فيها سرور ونشأة * وإني وهذا القول صاح صريح
فنادت جميع الخلق أهلا ومرحبا * ببدر بأفلاك الكمال سبوح
أمولاي أرجو منك نظرة إنني * مفارق عهد للخليط جريح
أهيم إذا أغنى ابن ورقاء في الرّبا * وأسمع منه لحنه فأنوخ
رمتني صروف النائبات بأسهم * لها في فؤادي والصميم جروح
ولكن بمولائي أرى كلّ كربة * تزول ومنها الدمع كان سفوح
وإني وإني في حماك ومن يكن * جوارك أمسى منه فهو ربيح
وعذرا فقد وافتك مني بخجلة * وشعري بمدح في سواك شحيح
وليس بمحص بعض وصفك مادح * ولو جاء منه للمديح مديح
ولكنّها ترجو السماح كرامة * وأنت عن الذّنب العظيم صفوح
ودم في سعود وارتقاء ونعمة * بعمر طويل عنه قصّر نوح
فراجعه عنها بقوله :
مخايل سعد للعيون تلوح * بوجه سريّ للسموّ طموح
قرينة عزّ في غضون جبينه * فتغدو ببشراها له وتروح
فتى من سراة الناس ممّن تقدّموا * لنيل المعالي والركاب سبوح
أديب أريب فاضل متفضّل * بليغ ولفظ الدرّ منه فصيح
تغذّى لبان الفضل في حال مهده * غبوق له منها روا وصبوح
إمام همام في الفهوم مقدّم * وفي الأدب الغضّ الطريّ فصيح
كريم حوى وصف الكرام وفعلها * سمي : مصطفى والفعل منه مليح
فخذ بعض شذر وأغض عن قصر قاصر * وسامح بفضل فالكريم سموح
وللمترجم قوله « 1 » :
فرائد درّ في صحائف ألماس * ونور رياض في مهارق قرطاس
وإلا دراري الأفق ضمن سفينة * تسير بلجّ من زخارف أنفاس
إذا كان قاموسا لها علم ماجد * فبحر خضمّ لا يقاس بمقياس
هامش
( 1 ) في الشيخ حامد العمادي مفتي الحنفية بدمشق .