ليلي كقادمتي غراب مغدق * يمضي بأحزان وطول تلهّف
وصباح يومي إن سألت فإنّه * كصباح ثكلى مات واحدها الوفي
أبكي لشمل بات وهو مصدّع * كالعقد بدد بعد شمل تألّف
ظن الخليّ وقد رآني باكيا * أني رعفت من الجفون الذّرّف
هل راحم صبّا أذاب فؤاده * دهر ألحّ لصرفه لم يصرف
اللّه يعلم أنّني من بعدهم * لحليف أحزان بقلب مدنف
أهفو إلى مرّ الحمام وشربه * ومذاقه يا ما أحيلاه بفي
من طول إبعاد ودهر جائر * ومسيس حاجات وقلّة منصف
ومغيب خلّ لا اعتياض بغيره * شط الزّمان به فليس بمسعف
أوّاه لو حلّت لي الصهباء كي * أنشا فأذهل عن غرام متلف
وله عند تراكم الخطوب عليه وعدم مشفق يأخذ بيديه :
إن قلبي قطب البلاء أديرت * لشقائي رحى الهموم عليه
أو تراه مغنطيسا للرّزايا * يجذب الخطب من سحيق إليه
وله أيضا ناعيا ثمرات الفؤاد ونجباء الأولاد :
غراب ينوح لتفريقنا * وبوم يصيح بتلك الرسوم
فبانوا وأصبحت من بعدهم * أليف الشجون خدين الهموم
فما أجلد القلب في النائبات * ويا قلب صبرا لهذي الكلوم
وكانوا نجوم سماء الحشا * وفي الترب غيّب تلك النجوم
فوا وحشتاه لتلك الوجوه * وبعد السرور ألفت الوجوم
ومن شعره أيضا :
أفدي مهاة أفردت عن سربها * بدويّة سحرت بطرف أدعج
شخصت بطلعتها العيون وقد بدا * بدر الدجى بجبينها المتبلّج
بسمت فخلت البرق أومض ضاحكا * عن لؤلؤ في ثغرها المتفلّج
وسمت لها شفة فراقت منظرا * وحلت بأزرق فاق زهر البنفسج
فدهشت من كنز بمبسمها له * قفل من الياقوت والفيروزج
وله مادحا شيخ الإسلام مفتي الدولة العثمانية المولى السيد عبد اللّه المعروف بالبشمقجي ، حين قدم دمشق حاجا بقوله :